من دخل تستر من المسلمين حين فتحها . لكن الصحيح ما حكاه البخاري عن مسدد أنه توفي سنة
سبع وخمسين . وقال ابن عبد البر : توفي سنة ستين ، وقال غيره : سنة إحدى وستين فالله أعلم .
ويروى عنه أنه رأى في منامه كأن القيامة قد قامت وكان هناك مكان من وصل إليه نجا ، فجعل
يحاول الوصول إليه فقيل له : أتريد أن تصل إليه وعندك ما عندك من الدنيا ؟ فاستيقظ فعمد إلى
عيبة عنده فيها ذهب كثير فلم يصبح عليه الصباح إلا وقد فرقها في المساكين والمحاويج والأقارب
رضي الله عنه .
وفيها توفي عمران بن حصين بن عبيد
ابن خلف أبو نجيد الخزاعي ، أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر وشهد غزوات ، وكان من
سادات الصحابة ، استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة فحكم له بها ، ثم استعفاه فأعفاه ، ولم
يزل بها حتى مات في هذه السنة ، قال الحسن : وابن سيرين البصري : ما قدم البصرة راكب خير
منه ، وقد كانت الملائكة تسلم عليه فلما اكتوى انقطع عنه سلامهم ثم عادوا قبل موته بقليل فكانوا
يسلمون عليه رضي الله عنه وعن أبيه .
كعب بن عجزة الأنصاري أبو محمد المدني
صحابي جليل وهو الذي نزلت فيه آية الفدية في الحج . مات في هذه السنة ، وقيل قبلها
بسنة عن خمس أو سبع وسبعين سنة .
معاوية بن خديج
ابن جفنة بن قتيرة الكندي الخولاني المصري ، صحابي على قول الأكثرين ، وذكره ابن حبان في
التابعين من الثقاة ، والصحيح الأول ، شهد فتح مصر ، وهو الذي وفد إلى عمر بفتح
الإسكندرية ، وشهد مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح قتال البربر ، وذهبت عينه يومئذ ، وولي
حروبا كثيرة في بلاد المغرب ، وكان عثمانيا في أيام علي ببلاد مصر ، ولم يبايع عليا بالكلية ، فلما
أخذ معاوية بن أبي سفيان مصر أكرمه ثم استنابه بها عبد الله بن عمرو بن العاص ، فإنه ناب
بها بعد أبيه سنتين ثم عزله معاوية وولى معاوية بن خديج هذا ، فلم يزل بمصر حتى مات بها في
هذه السنة .
هانئ بن نيار أبو بردة البلوي
المخصوص بذبح العناق وإجزائها عن غيرها من الأضاحي ، وشهد العقبة وبدرا والمشاهد
كلها وكانت راية بني حارثة معه يوم الفتح رضي الله عنه .