بيني وبينك يوم القيامة " فأمر بها فدفنت معه في أكفانه . وقد ذكر ابن الجوزي أنه توفي سنة إحدى
وخمسين ، وقال غيره سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمانين .
وأما أبو بكرة نفيع بن الحارث
ابن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة الثقفي فصحابي جليل كبير القدر ، ويقال كان
اسمه مسروح وإنما قيل له أبو بكرة لأنه تدلى في بكرة يوم الطائف فأعتقه رسول الله وكل مولى فر
إليهم يومئذ . وأمه سمية هي أم زياد ، وكانا ممن شهد على المغيرة بالزنا هو وأخوه زياد ومعهما
سهل بن معبد ، ونافع بن الحارث فلما تلكأ زياد في الشهادة جلد عمر الثلاثة الباقين ثم استتابهم
فتابوا إلا أبا بكرة فإنه صمم على الشهادة ، وقال المغيرة : يا أمير المؤمنين اشفني من هذا العبد ،
فنهره عمر وقال له : اسكت ! لو كملت الشهادة لرجمتك بأحجارك ، وكان أبو بكرة خير هؤلاء
الشهود وكان ممن اعتزل الفتن فلم يكن في خيرهما ، ومات في هذه السنة ، وقيل قبلها بسنة ،
وقيل بعدها بسنة وصلى عليه أبو برزة الأسلمي ، وكان قد آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفيها توفيت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة
القضاء سنة سبع ، قال ابن عباس - وكان ابن أختها أم الفضل لبابة بنت الحارث - : تزوجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ، وثبت في صحيح مسلم عنها أنهما كانا حلالين ، وقولهما مقدم عند
الأكثرين على قوله . وروى الترمذي عن أبي رافع - وكان السفير بينهما - أنهما كانا حلالين . ويقال
كان اسمها برة فسماها رسول الله ميمونة ، وتوفيت بسرف بين مكة والمدينة حيث بنى بها
رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة ، وقيل في سنة ثلاث وستين ، وقيل سنة ست وستين ، والمشهور
الأول ، وصلى عليها ابن أختها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين
ففيها غزا بلاد الروم وشتى بها سفيان بن عوف الأزدي فمات هنالك ، واستخلف على الجند
بعده عبد الله بن مسعدة الفزاري ، وقيل إن الذي كان أمير الغزو ببلاد الروم هذه السنة بسر بن أبي
أرطاة ومعه سفيان بن عوف . وحج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص نائب المدينة ، قاله أبو
معشر والواقدي وغيرهما . وغزا الصائفة محمد بن عبد الله الثقفي . وعمال الأمصار في هذه السنة
عمالها في السنة الماضية .
ذكر من توفي فيها من الأعيان
خالد بن زيد بن كليب
أبو أيوب الأنصاري الخزرجي شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها ، وشهد مع علي قتال