وذكر ابن عساكر له مراث كثيرة . وقال يعقوب بن سفيان : حدثني حرملة أنا ابن وهب
أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : دخل معاوية على عائشة فقالت : ما حملك على قتل أهل
عذراء ، حجرا وأصحابه ؟ فقال : يا أم المؤمنين إني رأيت في قتلهم صلاحا للأمة ، وفي مقامهم
فسادا للأمة ، فقالت : سمعت رسول الله يقول : " سيقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل
السماء " ( 1 ) . وهذا إسناد ضعيف منقطع . وقد رواه عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة عن أبي
الأسود أن عائشة قالت : بلغني أنه سيقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل السماء . وقال
يعقوب : حدثني ابن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد عن عبد الله بن رزين ( 2 ) الغافقي . قال :
سمعت عليا يقول : يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء ، مثلهم كمثل أصحاب
الأخدود ، قال : يقتل حجر وأصحابه ( 3 ) - ابن لهيعة ضعيف - . وروى الإمام أحمد : عن ابن
علية عن ابن عون عن نافع قال : كان ابن عمر في السوق فنعي له حجر فأطلق حبوته وقام وغلب
عليه النحيب . وروى أحمد : عن عفان ، عن ابن علية عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة - أو
غيره - قال لما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة فقالت : أقتلت حجرا ؟ فقال : يا أم المؤمنين إني
وجدت قتل رجل في صلاح الناس خير من استحيائه في فسادهم . وقال حماد بن سلمة عن علي بن
زيد ، عن سعيد بن المسيب عن مروان . قال : دخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة فقالت :
يا معاوية قتلت حجرا وأصحابه وفعلت الذي فعلت ، أما خشيت أن أخبأ لك رجلا يقتلك ؟
فقال : لا ، إني في بيت الأمان ، سمعت رسول الله يقول : " الايمان ضد الفتك لا يفتك
مؤمن " ( 4 ) . يا أم المؤمنين كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتك وأمرك ؟ قالت : صالح . قال :
فدعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا عز وجل ( 4 ) . وفي رواية أنها حجبته وقالت : لا يدخل علي
أبدا ، فلم يزل يتلطف حتى دخل فلامته في قتله حجرا ، فلم يزل يعتذر حتى عذرته . وفي
رواية : أنها كانت تتوعده وتقول : لولا يغلبنا سفهاؤنا لكان لي ولمعاوية في قتله حجرا شأن ، فلما
اعتذر إليها عذرته . وذكر ابن الجوزي في المنتظم أنه توفي في هذه السنة من الأكابر جرير بن عبد الله
البجلي ، وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث ، وحارثة بن النعمان ، وحجر بن عدي ، وسعيد بن
زيد بن عمرو بن نفيل ، وعبد الله بن أنيس ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ، رضي الله
عنهم .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 456 والفسوي في المعرفة والتاريخ 3 / 421 .
( 2 ) في البيهقي والفسوي زرير ، الغافقي المصري ثقة متشيع من الثانية مات سنة ثمانين أو بعدها ( تقريب
التهذيب 1 / 307 / 415 ) .
( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 456 والفسوي في المعرفة والتاريخ 3 / 431 . وقال البيهقي معقبا : " علي لا يقول
مثل هذا إلا بأن يكون سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روي عن عائشة باسناد مرسل مرفوعا " .
( 4 ) المصدر السابق .