تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فقالت : إنك بي لبار ، فقال : يكفيني هذا عند الله ، وغدا لي ولحجر موقف بين يدي الله عز وجل . وفي رواية أنه قال : إنما قتله الذين شهدوا عليه . وروى ابن جرير : أن معاوية جعل يغرغر بالموت وهو يقول : إن يومي بك يا حجر بن عدي لطويل ، قالها ثلاثا . فالله أعلم . وقال محمد بن سعد في الطبقات : ذكر بعض أهل العلم أن حجرا وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخيه هانئ بن عدي ، - وكان من أصحاب علي - فلما قدم زياد بن أبي سفيان واليا على الكوفة دعا بحجر بن عدي فقال : تعلم أني أعرفك وقد كنت أنا وأباك ( 1 ) على أمر قد علمت - يعني من حب علي - وأنه قد جاء غير ذلك ، وإني أنشدك الله أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كله ، أملك عليك لسانك ، وليسعك منزلك ، وهذا سريري فهو مجلسك ، وحوائجك مقضية لدي ، فاكفني نفسك فإني أعرف عجلتك ، فأنشدك الله في نفسك ، وإياك ( 2 ) وهذه السقطة وهؤلاء السفهاء أن يستنزلوك عن رأيك . فقال حجر : قد فهمت ، ثم انصرف إلى منزله ، فأتاه الشيعة فقالوا : ما قال لك ؟ قال : قال لي كذا وكذا . وسار زياد إلى البصرة ثم جعلوا يترددون إليه يقولون له : أنت شيخنا ، وإذا جاء المسجد مشوا معه ، فأرسل إليه عمرو بن حريث - نائب زياد على الكوفة - يقول : ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير ما قد علمت ؟ فقال للرسول : إنهم ينكرون ما أنتم عليه ، إليك وراءك أوسع لك . فكتب عمرو بن حريث إلى زياد : إن كان لك حاجة بالكوفة فالعجل العجل ، فأعجل زياد السير إلى الكوفة ، فلما وصل بعث إليه عدي بن حاتم ، وجرير بن عبد الله البجلي ، وخالد بن عرفطة في جماعة من أشراف الكوفة لينهوه عن هذه الجماعة ، فأتوه فجعلوا يحدثونه ولا يرد عليهم شيئا ، بل جعل يقول : يا غلام أعلفت البكر ؟ لبكر مربوط في الدار - فقال له عدي بن حاتم : أمجنون أنت ؟ نكلمك وأنت تقول : أعلفت البكر ، ثم قال عدي لأصحابه : ما كنت أظن هذا البائس بلغ به الضعف كل ما أرى . ثم نهضوا فأخبروا زيادا ببعض الخبر وكتموه بعضا ، وحسنوا أمره وسألوه الرفق به فلم يقبل ، بل بعث إليه الشرط والمحاربة فأتي به وبأصحابه ، فقال له : مالك ويلك ؟ قال : إني على بيعتي لمعاوية ، فجمع زياد سبعين من أهل الكوفة فقال : اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه ، ففعلوا ، ثم أوفدهم إلى معاوية ، وبلغ الخبر عائشة فأرسلت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيلهم ، فلما دخلوا على معاوية قرأ كتاب زياد فقال معاوية : اخرجوا بهم إلى عذراء فاقتلوهم هناك ، فذهبوا بهم ثم قتلوا منهم سبعة ، ثم جاء رسول معاوية بالتخلية عنهم ، وأن يطلقوهم كلهم ، فوجدوا قد قتلوا منهم سبعة وأطلقوا السبعة الباقين ، ولكن كان حجر فيمن قتل في السبعة
هامش
( 1 ) في ابن سعد 6 / 218 : وإياك على ما قد علمت . ( 2 ) العبارة في الطبقات : وإياك وهذه السفلة وهؤلاء السفهاء أن يستزلوك عن رأيك فإنك لو هنت علي أو استخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي .