تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وجعل زياد يقول في خطبته : إن من حق أمير المؤمنين - يعني كذا وكذا - فأخذ حجر كفا حصباء فحصبه وقال : كذبت ! عليك لعنة الله . فانحدر زياد فصلى ، ثم دخل القصر واستحضر حجرا ، ويقال إن زيادا لما خطب طول الخطبة وأخر الصلاة فقال له حجر : الصلاة ، فمضى في خطبته ، فلما خشي فوت الصلاة عمد إلى كف من حصباء ونادى الصلاة ، وثار الناس معه ، فلما رأى ذلك زياد نزل فصلى بالناس ، فلما انصرف من صلاته كتب إلى معاوية في أمره وكثر عليه ، فكتب إليه معاوية : أن شده في الحديد واحمله إلي ، فبعث إليه زياد وإلى الشرطة - وهو شداد بن الهيثم - ومعه أعوانه فقال له : أن الأمير يطلبك ، فامتنع من الحضور إلى زياد ، وقام دونه أصحابه ، فرجع الوالي إلى زياد فأعلمه ، فاستنهض زياد جماعات من القبائل فركبوا مع الوالي إلى حجر وأصحابه فكان بينهم قتال بالحجارة والعصي ، فعجزوا عنه ، فندب محمد بن الأشعث وأمهله ثلاثا وجهز معه جيشا ، فركبوا في طلبه ولم يزالوا حتى أحضروه إلى زياد ( 1 ) ، وما أغنى عنه قومه ولا من كان يظن أن ينصره فعند ذلك قيده زياد وسجنه عشرة أيام وبعث به إلى معاوية ، وبعث معه جماعة يشهدون عليه أنه سب الخليفة ، وأنه حارب الأمير ، وأنه يقول : إن هذا الامر لا يصلح إلا في آل علي بن أبي طالب . وكان من جملة الشهود عليه ( 2 ) أبو بردة بن أبي موسى ، ووائل بن حجر ، وعمر بن سعد بن أبي وقاص ، وإسحاق ، وإسماعيل ، وموسى بنو طلحة بن عبيد الله ، والمنذر بن الزبير ، وكثير بن شهاب ، وثابت بن ربعي ، في سبعين ويقال : إنه كتبت شهادة شريح القاضي فيهم ، وإنه أنكر ذلك وقال : إنما قلت لزياد : إنه كان صواما قواما ( 3 ) ، ثم بعث زياد حجرا وأصحابه مع وائل بن حجر ، وكثير بن شهاب إلى الشام . وكان مع حجر بن عدي بن جبلة الكندي ، من أصحابه جماعة ، قيل عشرون وقيل أربعة عشر رجلا ( 4 ) ، منهم الأرقم بن عبد الله الكندي وشريك بن شداد الحضرمي ، وصيفي بن فسيل ، وقبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسي ، وكريم بن عفيف الخثعمي ، وعاصم بن عوف البجلي وورقاء بن سمي البجلي ، وكدام بن حيان ، وعبد الرحمن بن حسان العريان ( 5 ) - من بني تميم - ومحرز بن شهاب التميمي ، وعبيد الله بن حوية السعدي التميمي أيضا . فهؤلاء أصحابه الذين وصلوا معه ، فساروا بهم إلى
هامش
( 1 ) أما الطبري 6 / 143 ان حجر بن عدي لم يقاوم ، وحاول قوم منعه ، فقال : لا ولكن سمع وطاعة ، وفي الاخبار الطوال ص 223 : أن جرير بن عبد الله جاء بحجر إلى زياد بعد أن أعطاه أمانه وأن يبعث به إلى معاوية حتى يرى فيه رأيه . ( 2 ) في الاخبار الطوال ص 224 : بعث زياد بثلاثة نفر من الشهود : أبو بردة بن أبي موسى ، وشريح بن هانئ الحارثي وأبو هنيدة القيني . وانظر في أسماء الشهود . الطبري 6 / 150 - 151 . ( 3 ) انظر الطبري : 6 / 151 . ( 4 ) في الطبري 6 / 150 جمع من أصحاب حجر اثنى عشر رجلا والمسعودي 3 / 3 : حمله ومعه تسعة نفر من أصحابه من أهل الكوفة ، وأربعة من غيرها . ( 5 ) في الكامل 3 / 483 : العنزيين وفي الطبري 6 / 152 : العنزيان .
البداية والنهاية — صفحة 56 | ابن كثير / علي شيري