وجعل زياد يقول في خطبته : إن من حق أمير المؤمنين - يعني كذا وكذا - فأخذ حجر كفا
حصباء فحصبه وقال : كذبت ! عليك لعنة الله . فانحدر زياد فصلى ، ثم دخل القصر واستحضر
حجرا ، ويقال إن زيادا لما خطب طول الخطبة وأخر الصلاة فقال له حجر : الصلاة ، فمضى في
خطبته ، فلما خشي فوت الصلاة عمد إلى كف من حصباء ونادى الصلاة ، وثار الناس معه ، فلما
رأى ذلك زياد نزل فصلى بالناس ، فلما انصرف من صلاته كتب إلى معاوية في أمره وكثر عليه ،
فكتب إليه معاوية : أن شده في الحديد واحمله إلي ، فبعث إليه زياد وإلى الشرطة - وهو شداد بن
الهيثم - ومعه أعوانه فقال له : أن الأمير يطلبك ، فامتنع من الحضور إلى زياد ، وقام دونه
أصحابه ، فرجع الوالي إلى زياد فأعلمه ، فاستنهض زياد جماعات من القبائل فركبوا مع الوالي إلى
حجر وأصحابه فكان بينهم قتال بالحجارة والعصي ، فعجزوا عنه ، فندب محمد بن الأشعث
وأمهله ثلاثا وجهز معه جيشا ، فركبوا في طلبه ولم يزالوا حتى أحضروه إلى زياد ( 1 ) ، وما أغنى عنه
قومه ولا من كان يظن أن ينصره فعند ذلك قيده زياد وسجنه عشرة أيام وبعث به إلى معاوية ،
وبعث معه جماعة يشهدون عليه أنه سب الخليفة ، وأنه حارب الأمير ، وأنه يقول : إن هذا الامر
لا يصلح إلا في آل علي بن أبي طالب . وكان من جملة الشهود عليه ( 2 ) أبو بردة بن أبي موسى ،
ووائل بن حجر ، وعمر بن سعد بن أبي وقاص ، وإسحاق ، وإسماعيل ، وموسى بنو طلحة بن
عبيد الله ، والمنذر بن الزبير ، وكثير بن شهاب ، وثابت بن ربعي ، في سبعين ويقال : إنه كتبت
شهادة شريح القاضي فيهم ، وإنه أنكر ذلك وقال : إنما قلت لزياد : إنه كان صواما قواما ( 3 ) ، ثم
بعث زياد حجرا وأصحابه مع وائل بن حجر ، وكثير بن شهاب إلى الشام . وكان مع حجر بن
عدي بن جبلة الكندي ، من أصحابه جماعة ، قيل عشرون وقيل أربعة عشر رجلا ( 4 ) ، منهم
الأرقم بن عبد الله الكندي وشريك بن شداد الحضرمي ، وصيفي بن فسيل ، وقبيصة بن ضبيعة بن
حرملة العبسي ، وكريم بن عفيف الخثعمي ، وعاصم بن عوف البجلي وورقاء بن سمي البجلي ،
وكدام بن حيان ، وعبد الرحمن بن حسان العريان ( 5 ) - من بني تميم - ومحرز بن شهاب التميمي ،
وعبيد الله بن حوية السعدي التميمي أيضا . فهؤلاء أصحابه الذين وصلوا معه ، فساروا بهم إلى
هامش
( 1 ) أما الطبري 6 / 143 ان حجر بن عدي لم يقاوم ، وحاول قوم منعه ، فقال : لا ولكن سمع وطاعة ، وفي
الاخبار الطوال ص 223 : أن جرير بن عبد الله جاء بحجر إلى زياد بعد أن أعطاه أمانه وأن يبعث به إلى معاوية
حتى يرى فيه رأيه .
( 2 ) في الاخبار الطوال ص 224 : بعث زياد بثلاثة نفر من الشهود : أبو بردة بن أبي موسى ، وشريح بن هانئ
الحارثي وأبو هنيدة القيني . وانظر في أسماء الشهود . الطبري 6 / 150 - 151 .
( 3 ) انظر الطبري : 6 / 151 .
( 4 ) في الطبري 6 / 150 جمع من أصحاب حجر اثنى عشر رجلا والمسعودي 3 / 3 : حمله ومعه تسعة نفر من أصحابه
من أهل الكوفة ، وأربعة من غيرها .
( 5 ) في الكامل 3 / 483 : العنزيين وفي الطبري 6 / 152 : العنزيان .