قبل إحدى وأربعين ، فإن الواقدي - وهو أعلم منه - قال توفي سنة خمسين ، وقال القاسم بن عدي
سنة إحدى وخمسين رضي الله عنه .
المغيرة بن شعبة
ابن أبي عامر بن مسعود أبو عيسى ويقال أبو عبد الله الثقفي ، وعروة بن مسعود الثقفي عم
أبيه ، كان المغيرة من دهاة العرب ، وذوي آرائها ، أسلم عام الخندق بعد ما قتل ثلاثة عشر من
ثقيف ، مرجعهم من عند المقوقس وأخذ أموالهم فغرم دياتهم عروة بن مسعود ، وشهد الحديبية ،
وكان واقفا يوم الصلح على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف صلتا ، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلام
أهل الطائف هو وأبو سفيان بن حرب فهدما اللات ، وقدمنا كيفية هدمهما إياها ، وبعثه الصديق
إلى البحرين ، وشهد اليمامة واليرموك فأصيبت عينه يومئذ ، وقيل بل نظر إلى الشمس وهي
كاسفة فذهب ضوء عينه ، وشهد القادسية ، وولاه عمر فتوحا كثيرة ، منها همدان وميسان ، وهو
الذي كان رسول سعد إلى رستم فكلمه بذلك الكلام البليغ فاستنابه عمر على البصرة ، فلما شهد
عليه بالزنا ولم يثبت عزله عنها وولاه الكوفة ، واستمر به عثمان حينا ثم عزله ، فبقي معتزلا حتى
كان أمر الحكمين فلحق بمعاوية ، فلما قتل علي وصالح معاوية الحسن ودخل الكوفة ولاه عليها فلم
يزل أميرها حتى مات في هذه السنة على المشهور . قاله محمد بن سعد وغيره . وقال الخطيب :
أجمع الناس على ذلك ، وذلك في رمضان منها عن سبعين سنة ، وقال أبو عبيد : مات سنة تسع
وأربعين ، وقال : ابن عبد البر : سنة إحدى وخمسين ، وقيل سنة ثمان وخمسين ، وقيل سنة ست
وثلاثين وهو غلط . قال محمد بن سعد : وكان أصهب الشعر جدا ، أكشف ، مقلص الشفتين ،
أهتم ضخم الهامة ، عبل الذراعين ، بعيد ما بين المنكبين ، وكان يفرق رأسه أربعة قرون . وقال
الشعبي : القضاة أربعة أبو بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وأبو موسى . والدهاة أربعة ، معاوية ،
وعمرو ، والمغيرة ، وزياد ، وقال الزهري : الدهاة في الفتنة خمسة ، معاوية ، وعمرو بن
العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وكان معتزلا ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد الله بن بديل بن
ورقاء ، وكانا مع علي . قلت : والشيعة يقولون : الأشباح خمسة . رسول الله ، وعلي ، وفاطمة ،
والحسن ، والحسين ، والأضداد خمسة أبو بكر ، وعمر ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص ،
والمغيرة بن شعبة . وقال الشعبي : سمعت المغيرة يقول : ما غلبني أحد إلا فتى مرة أردت أن
أتزوج امرأة فاستشرته فيها فقال : أيها الأمير ! لا أرى لك أن تتزوجها ، فقلت له : لم ؟ فقال :
إني رأيت رجلا يقبلها . ثم بلغني عنه أنه تزوجها ، فقلت له : ألم تزعم أنك رأيت رجلا يقبلها ؟
فقال : نعم ! ورأيت أباها يقبلها وهي صغيرة . وقال أيضا : سمعت قبيصة بن جابر يقول :
صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج المغيرة
من أبوابها كلها . وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : كان المغيرة بن شعبة يقول : صاحب