تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قبل إحدى وأربعين ، فإن الواقدي - وهو أعلم منه - قال توفي سنة خمسين ، وقال القاسم بن عدي سنة إحدى وخمسين رضي الله عنه .

المغيرة بن شعبة

ابن أبي عامر بن مسعود أبو عيسى ويقال أبو عبد الله الثقفي ، وعروة بن مسعود الثقفي عم أبيه ، كان المغيرة من دهاة العرب ، وذوي آرائها ، أسلم عام الخندق بعد ما قتل ثلاثة عشر من ثقيف ، مرجعهم من عند المقوقس وأخذ أموالهم فغرم دياتهم عروة بن مسعود ، وشهد الحديبية ، وكان واقفا يوم الصلح على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف صلتا ، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلام أهل الطائف هو وأبو سفيان بن حرب فهدما اللات ، وقدمنا كيفية هدمهما إياها ، وبعثه الصديق إلى البحرين ، وشهد اليمامة واليرموك فأصيبت عينه يومئذ ، وقيل بل نظر إلى الشمس وهي كاسفة فذهب ضوء عينه ، وشهد القادسية ، وولاه عمر فتوحا كثيرة ، منها همدان وميسان ، وهو الذي كان رسول سعد إلى رستم فكلمه بذلك الكلام البليغ فاستنابه عمر على البصرة ، فلما شهد عليه بالزنا ولم يثبت عزله عنها وولاه الكوفة ، واستمر به عثمان حينا ثم عزله ، فبقي معتزلا حتى كان أمر الحكمين فلحق بمعاوية ، فلما قتل علي وصالح معاوية الحسن ودخل الكوفة ولاه عليها فلم يزل أميرها حتى مات في هذه السنة على المشهور . قاله محمد بن سعد وغيره . وقال الخطيب : أجمع الناس على ذلك ، وذلك في رمضان منها عن سبعين سنة ، وقال أبو عبيد : مات سنة تسع وأربعين ، وقال : ابن عبد البر : سنة إحدى وخمسين ، وقيل سنة ثمان وخمسين ، وقيل سنة ست وثلاثين وهو غلط . قال محمد بن سعد : وكان أصهب الشعر جدا ، أكشف ، مقلص الشفتين ، أهتم ضخم الهامة ، عبل الذراعين ، بعيد ما بين المنكبين ، وكان يفرق رأسه أربعة قرون . وقال الشعبي : القضاة أربعة أبو بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وأبو موسى . والدهاة أربعة ، معاوية ، وعمرو ، والمغيرة ، وزياد ، وقال الزهري : الدهاة في الفتنة خمسة ، معاوية ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وكان معتزلا ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء ، وكانا مع علي . قلت : والشيعة يقولون : الأشباح خمسة . رسول الله ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والأضداد خمسة أبو بكر ، وعمر ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة . وقال الشعبي : سمعت المغيرة يقول : ما غلبني أحد إلا فتى مرة أردت أن أتزوج امرأة فاستشرته فيها فقال : أيها الأمير ! لا أرى لك أن تتزوجها ، فقلت له : لم ؟ فقال : إني رأيت رجلا يقبلها . ثم بلغني عنه أنه تزوجها ، فقلت له : ألم تزعم أنك رأيت رجلا يقبلها ؟ فقال : نعم ! ورأيت أباها يقبلها وهي صغيرة . وقال أيضا : سمعت قبيصة بن جابر يقول : صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها . وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : كان المغيرة بن شعبة يقول : صاحب
البداية والنهاية — صفحة 53 | ابن كثير / علي شيري