تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الشعبي : قلت لابن عباس : كل واحدة خير من ألف ، فقال ابن عباس : بل كل واحدة خير من عشرة آلاف . وقال الواقدي : حدثنا عبد الله بن الفضل بن أبي عبد الله ، عن أبيه عن عطاء بن يسار : أن عمر وعثمان كانا يدعوان ابن عباس فيسير مع أهل بدر ، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات . قلت : وشهد فتح إفريقية سنة سبع وعشرين مع ابن أبي سرح ، وقال الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه قال : نظر أبي إلى ابن عباس يوم الجمل يمشي بين الصفين ، فقال : أقر الله عين من له ابن عم مثل هذا ، وقد شهد مع علي الجمل وصفين وكان أميرا على الميسرة ، وشهد معه قتال الخوارج وكان ممن أشار على علي أن يستنيب معاوية على الشام ، وأن لا يعزله عنها في بادئ الامر ، حتى قال له فيما قال : إن أحببت عزله فوله شهرا واعزله دهرا ، فأبى علي إلا أن يقاتله ، فكان ما كان مما قد سبق بيانه . ولما تراوض الفريقان على تحكيم الحكمين طلب ابن عباس أن يكون من جهة علي ليكافئ عمرو بن العاص ، فامتنعت مذحج وأهل اليمن إلا أن يكون من جهة علي أبو موسى الأشعري ، وكان من أمر الحكمين ما سلف . وقد استنابه علي على البصرة ، وأقام للناس الحج في بعض السنين فخطب بهم في عرفات خطبة وفسر فيها سورة البقرة ، وفي رواية سورة النور ، قال من سمعه : فسر ذلك تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا . وهو أول من عرف بالناس في البصرة ، فكان يصعد المنبر ليلة عرفة ويجتمع أهل البصرة حوله فيفسر شيئا من القرآن ، ويذكر الناس من بعد العصر إلى الغروب ، ثم ينزل فيصلي بهم المغرب ، وقد اختلف العلماء بعده في ذلك ، فمنهم من كره ذلك وقال : هو بدعة لم يعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه إلا ابن عباس ، ومنهم من استحب ذلك لأجل ذكر الله وموافقة الحجاج . وقد كان ابن عباس ينتقد على علي في بعض أحكامه فيرجع إليه علي في ذلك ، كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عكرمة أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الاسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم بالنار ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تعذبوا بعذاب الله " بل كنت قاتلهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه " . فبلغ ذلك عليا فقال : ويح ابن عباس ( 1 ) ، وفي رواية ويح ابن عباس إنه لغواص على الهنات وقد كافأه علي فإن ابن عباس كان يرى إباحة المتعة ، وأنها باقية ، وتحليل الحمر الانسية ، فقال علي : إنك امرؤ تائه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الانسية يوم خيبر " . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما ، وله ألفظ هذا من أحسنها والله سبحانه وتعالى أعلم . وقال البيهقي : أنبأ أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا بكر بن المؤمل يقول : سمعت أبا
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 1 / 217 ، 220 ، 282 .