تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
نصر بن أبي ربيعة يقول : ورد صعصعة بن صوحان على علي بن أبي طالب من البصرة فسأله عن ابن عباس - وكان علي خلفه بها - فقال صعصعة : يا أمير المؤمنين ، إنه آخذ بثلاث وتارك لثلاث آخذ بقلوب الرجال إذا حدث ، وبحسن الاستماع إذا حدث وبأيسر الامرين إذا خولف . وتر ؟ المراء ومقارنة اللئيم ، وما يعتذر منه . وقال الواقدي : ثنا أبو بكر بن أبي سبرة ، عن موسى بن سعيد ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه . قال : ما رأيت أحدا أحضر فهما ولا ألب لبا ولا أكثر علما ، ولا أوسع حلما من ابن عباس ، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات ثم يقول عندك قد جاءتك معضلة ، ثم لا يجاوز قوله ، وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار . وقال الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال : قال عبد الله بن مسعود : لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد . وكان يقول : نعم ترجمان القرآن ابن عباس ، وعن ابن عمر أنه قال : ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم . وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثني يحيى بن العلاء ، عن يعقوب بن زيد ، عن أبيه قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول حين بلغه موت ابن عباس وصفق بإحدى يديه على الأخرى : مات اليوم أعلم الناس وأحلم الناس ، وقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق . وبه إلى يحيى بن العلاء ، عن عمر بن عبد الله ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . قال : لما مات ابن عباس قال رافع بن خديج : مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم . قال الواقدي : وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن عمرو بن أبي عمرو : عن عكرمة قال : سمعت معاوية يقول مات والله أفقه من مات ومن عاش ، وروى ابن عساكر عن ابن عباس قال : دخلت على معاوية حين كان الصلح وهو أول ما التقيت أنا وهو ، فإذا عنده أناس فقال : مرحبا بابن عباس ، ما تحاكت الفتنة بيني وبين أحد كان أعز علي بعدا ولا أحب إلي قربا ، الحمد لله الذي أمات عليا ، فقلت له : إن الله لا يذم في قضائه ، وغير هذا الحديث أحسن منه ، ثم قلت له : أحب أن تعفيني من ابن عمي وأعفيك من ابن عمك ، قال : ذلك لك . وقالت عائشة وأم سلمة حين حج ابن عباس بالناس : هو أعلم الناس بالمناسك . وقال ابن المبارك عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي قال : ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه فقال : لا تفعل يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فقال زيد : أنى يداك ؟ فأخرج يديه فقبلهما فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا . وقال الواقدي : حدثني داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير سمعت ابن المسيب يقول : ابن عباس أعلم الناس . وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عتبة . قال : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال ، بعلم ما سبق إليه ، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ونسب ونائل ، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم منه ، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أفقه في رأي منه ، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا تفسير