نصر بن أبي ربيعة يقول : ورد صعصعة بن صوحان على علي بن أبي طالب من البصرة فسأله عن
ابن عباس - وكان علي خلفه بها - فقال صعصعة : يا أمير المؤمنين ، إنه آخذ بثلاث وتارك لثلاث
آخذ بقلوب الرجال إذا حدث ، وبحسن الاستماع إذا حدث وبأيسر الامرين إذا خولف . وتر ؟
المراء ومقارنة اللئيم ، وما يعتذر منه . وقال الواقدي : ثنا أبو بكر بن أبي سبرة ، عن موسى بن
سعيد ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه . قال : ما رأيت أحدا أحضر فهما ولا ألب لبا
ولا أكثر علما ، ولا أوسع حلما من ابن عباس ، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات ثم يقول
عندك قد جاءتك معضلة ، ثم لا يجاوز قوله ، وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار . وقال
الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال : قال عبد الله بن مسعود : لو أدرك ابن عباس أسناننا
ما عشره منا أحد . وكان يقول : نعم ترجمان القرآن ابن عباس ، وعن ابن عمر أنه قال : ابن
عباس أعلم الناس بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم .
وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثني يحيى بن العلاء ، عن يعقوب بن
زيد ، عن أبيه قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول حين بلغه موت ابن عباس وصفق بإحدى يديه
على الأخرى : مات اليوم أعلم الناس وأحلم الناس ، وقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق .
وبه إلى يحيى بن العلاء ، عن عمر بن عبد الله ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . قال :
لما مات ابن عباس قال رافع بن خديج : مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في
العلم . قال الواقدي : وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن عمرو بن أبي عمرو : عن
عكرمة قال : سمعت معاوية يقول مات والله أفقه من مات ومن عاش ، وروى ابن عساكر عن
ابن عباس قال : دخلت على معاوية حين كان الصلح وهو أول ما التقيت أنا وهو ، فإذا عنده
أناس فقال : مرحبا بابن عباس ، ما تحاكت الفتنة بيني وبين أحد كان أعز علي بعدا ولا أحب إلي
قربا ، الحمد لله الذي أمات عليا ، فقلت له : إن الله لا يذم في قضائه ، وغير هذا الحديث أحسن
منه ، ثم قلت له : أحب أن تعفيني من ابن عمي وأعفيك من ابن عمك ، قال : ذلك لك .
وقالت عائشة وأم سلمة حين حج ابن عباس بالناس : هو أعلم الناس بالمناسك . وقال ابن المبارك
عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي قال : ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه فقال : لا
تفعل يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فقال زيد : أنى يداك ؟ فأخرج
يديه فقبلهما فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا .
وقال الواقدي : حدثني داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير سمعت ابن المسيب يقول :
ابن عباس أعلم الناس . وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عتبة .
قال : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال ، بعلم ما سبق إليه ، وفقه فيما احتيج إليه من
رأيه ، وحلم ونسب ونائل ، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم منه ، ولا
بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أفقه في رأي منه ، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا تفسير
البداية والنهاية — صفحة 331
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣١