فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما ، قال : ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعت نفخه ، ثم أتاه
بلال فقال : يا رسول الله : الصلاة ، فقام فصلى ما أعاد وضوءا .
وقال الإمام أحمد وغيره : حدثنا هاشم بن القاسم ، ثنا ورقاء ، وسمعت عبيد الله بن أبي
يزيد يحدث عن ابن عباس قال : " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلاء فوضعت له وضوءا ، فلما خرج قال
من وضع ذا ؟ فقيل ابن عباس ، فقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " ( 1 ) . وقال الثوري
وغيره عن ليث عن أبي جهضم موسى بن سالم عن ابن عباس أنه رأى جبريل وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
دعا له بالحكمة ، وفي رواية بالعلم ، مرتين . وقال الدارقطني : حدثنا حمزة بن القاسم الهاشمي
وآخرون قالوا : حدثنا العباس بن محمد ، حدثنا محمد بن مصعب بن أبي مالك النخعي ، عن أبي
إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال : " رأيت جبريل مرتين ، ودعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة
مرتين " ، ثم قال : غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عكرمة تفرد به عنه أبو مالك
النخعي عبد الملك بن حسين .
وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم ، عن خالد ، عن عكرمة عن ابن عباس . قال : " ضمني
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم علمه الحكمة " . ورواه أحمد أيضا عن إسماعيل بن علية عن خالد
الحذاء عن عكرمة عنه قال : " ضمني إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم علمه الكتاب " ( 2 ) . وقد
رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث خالد وهو ابن مهران الحذاء عن عكرمة
عنه به وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد ، ثنا سليمان بن
بلال ، ثنا حسين بن عبد الله بن عكرمة عن ابن عباس . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم اعط
ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل " ( 3 ) . تفرد به أحمد ، وقد روى هذا الحديث غير واحد عن
عكرمة بنحو هذا . ومنهم من أرسله عن عكرمة ، والمتصل هو الصحيح ، فقد رواه غير واحد من
التابعين عن ابن عباس ، وروي من طريق أمير المؤمنين المهدي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر المنصور
- عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس - عن أبيه ، عن جده عن عبد الله بن عباس . أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم علمه الكتاب وفقهه في الدين " .
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد : ج 1 / 266 ، 314 ، 328 ، 335 ورواه البخاري عن عبد الله بن محمد السندي في الوضوء
( 10 ) باب فتح الباري 1 / 244 .
( 2 ) مسند أحمد 1 / 359 وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة ( 24 ) باب . ح ( 3756 ) فتح الباري 7 / 100
وقوله صلى الله عليه وسلم علمه الحكمة : اختلفوا في المراد بالحكمة فقيل : الإصابة في القول ، وقيل الفهم عن الله ، وقيل ما
يشهد العقل بصحته ، وقيل نور يفرق به بين الالهام والوسواس ، وقيل سرعة الجواب بالصواب وقيل غير
ذلك .
( 3 ) مسند أحمد 1 / 269 وانظر الحاشية السابقة .