معه جماعة من الفرسان والشجعان قريب من مائتي فارس ، منهم أبو الرواع الشاكري ، فحمل
عليهم المستورد بن علقمة ( 1 ) بأصحابه فاستقبلوهم بالرماح والسيوف ، ولحق بقية الجيش بعض
الفرسان فدمرهم وعيرهم وأنبهم على الفرار فرجع الناس إلى معقل وهو يقاتل الخوارج بمن معه من
الأنصار قتالا شديدا ، والناس يتراجعون في أثناء الليل ، فصفهم معقل بن قيس ميمنة وميسرة
ورتبهم وقال : لا تبرحوا على مصافكم حتى نصبح فنحمل عليهم ، فما أصبحوا حتى هزمت
الخوارج فرجعوا من حيث أتوا ، فسار معقل في طلبهم وقدم بين يديه أبا الرواع في ستمائة فالتقوا
بهم عند طلوع الشمس فثار إليهم الخوارج فتبارزوا ساعة ، ثم حملوا حملة رجل واحد فصبر لهم
أبو الرواع بمن معه ، وجعل يدمرهم ويعيرهم ويؤنبهم على الفرار ويحثهم على الصبر فصبروا وصدقوا
في الثبات حتى ردوا الخوارج إلى أماكنهم ، فلما رأت الخوارج ذلك خافوا من هجوم معقل عليهم
فما يكون دون قتلهم شئ ، فهربوا بين أيديهم حتى قطعوا دجلة ووقعوا في أرض نهر شير ( 2 ) ،
وتبعهم أبو الرواع ولحقه معقل بن قيس ، ووصلت الخوارج إلى المدينة العتيقة فركب إليهم
شريك بن عبيد ( 3 ) - نائب المدائن - ولحقهم أبو الرواع بمن معه من المقدمة . وحج بالناس في هذه
السنة مروان بن الحكم نائب المدينة .
وممن توفي بها عمرو بن العاص ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهما . أما عمرو بن العاص
[ فهو عمرو بن العاص ] بن وائل بن هشام بن سعد ( 4 ) بن سهم بن عمرو بن هصيص بن
كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي ، أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد ، أحد رؤساء قريش في
الجاهلية ، وهو الذي أرسلوه إلى النجاشي ليرد عليهم من هاجر من المسلمين إلى بلاده فلم يجبهم
إلى ذلك لعدله ، ووعظ عمرو بن العاص في ذلك ، فيقال إنه أسلم على يديه والصحيح أنه إنما
أسلم قبل الفتح بستة أشهر هو وخالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة العبدري . وكان أحد أمراء
الاسلام ، وهو أمير ذات السلاسل ، وأمده رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدد عليهم أبو عبيدة ومعه الصديق
وعمر الفاروق ، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمان فلم يزل عليها مدة حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأقره عليها الصديق ، وقد قال الترمذي : ثنا قتيبة ، ثنا ابن لهيعة ، ثنا مشرح بن عاهان ، عن
عقبة بن عامر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص " ( 5 ) وقال
هامش
( 1 ) انظر حاشية 1 ص 27 .
( 2 ) في الطبري 6 / 111 والكامل 3 / 430 : بهر سير .
( 3 ) في الطبري والكامل : سماك بن عبيد .
( 4 ) في الإصابة 3 / 2 والاستيعاب على هامش الإصابة 2 / 508 : ابن هاشم بن سعيد ، وفي مروج المسعودي
3 / 28 : ابن وائل بن سهم بن سعيد بن سعد .
( 5 ) أخرجه الترمذي في المناقب ح 3844 ص 5 / 687 .