تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الناس ( 1 ) عبد الله بن ضمرة الفزاري ، وهو رأس الميمنة ، وإن هلك فمسعر ( 2 ) بن أبي مسعر رأس الميسرة ، وكان ورقاء ( 3 ) بن خالد الأسدي على الخيل . وهو وهؤلاء الثلاثة أمراء الأرباع ، وكان ذلك في يوم عرفة من سنة ست وستين عند إضاءة الصبح ، فاقتتلوا هم والشاميون قتالا شديدا ، واضطربت كل من الميمنتين والميسرتين ، ثم حمل ورقاء على الخيل فهمزها وفر الشاميون وقتل أميرهم ربيعة بن مخارق ، واحتاز جيش المختار ما في معسكر الشاميين ، ورجع فرارهم فلقوا الأمير الآخر عبد الله بن حملة ، فقال : ما خبركم ؟ فأخبروه فرجع بهم وسار بهم نحو يزيد بن أنس فانتهى إليهم عشاء ، فبات الناس متحاجزين ، فلما أصبحوا تواقفوا على تعبئتهم ، وذلك يوم الأضحى من سنة ست وستين ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزم جيش المختار جيش الشاميين أيضا ، وقتلوا أميرهم عبد الله بن حملة واحتووا على ما في معسكرهم ، وأسروا منهم ثلاثمائة أسير ، فجاؤوا بهم إلى يزيد بن أنس وهو على آخر رمق ، فأمر بضرب أعناقهم . ومات يزيد بن أنس من يومه ذلك وصلى عليه خليفته ورقاء بن عامر ( 3 ) ودفنه ، وسقط في أيدي أصحابه وجعلوا يتسللون راجعين إلى الكوفة ، فقال لهم ورقاء يا قوم ماذا ترون ؟ إنه قد بلغني أن ابن زياد قد أقبل في ثمانين ألفا من الشام ، ولا أرى لكم بهم طاقة ، وقد هلك أميرنا ، وتفرق عنا طائفة من الجيش من أصحابنا فلو انصرفنا راجعين إلى بلادنا ونظهر أنا إنما انصرفنا حزنا منا على أميرنا لكان خيرا لنا من أن نلقاهم فيهزموننا ونرجع مغلوبين ، فاتفق رأي الامراء على ذلك ، فرجعوا إلى الكوفة . فلما بلغ خبرهم أهل الكوفة ، وأن يزيد بن أنس قد هلك ، أرجف أهل الكوفة بالمختار وقالوا قتل يزيد بن أنس في المعركة وانهزم جيشه ، وعما قليل يقدم عليكم ابن زياد فيستأصلكم ويشتف خضراكم ، ثم تمالاوا على الخروج على المختار وقالوا : هو كذاب ، واتفقوا على حربه وقتاله وإخراجه من بين أظهرهم ، واعتقدوا أنه كذاب ، وقالوا : قد قدم موالينا على أشرافنا ، وزعم أن ابن الحنفية قد أمره بالأخذ بثأر الحسين وهو لم يأمره بشئ ، وإما هو متقول عليه ، وانتظروا بخروجهم عليه أن يخرج من الكوفة إبراهيم بن الأشتر فإنه قد عينه المختار أن يخرج في سبعة آلاف للقاء ابن زياد ، فلما خرج ابن الأشتر اجتمع أشراف الناس ممن كان في جيش قتلة الحسين وغيرهم في دار شبث بن ربعي وأجمعوا أمرهم على قتال المختار ، ثم وثبوا فركبت كل قبيلة مع أميرها في ناحية من نواحي الكوفة ، وقصدوا قصر الامارة ، وبعث المختار عمرو بن ثوبة ( 4 ) بريدا إلى إبراهيم بن الأشتر ليرجع إليه سريعا وبعث المختار إلى أولئك يقول لهم : ماذا
هامش
( 1 ) في الطبري 7 / 114 : إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي فإن هلك فأميركم عبد الله بن ضمرة . ( وانظر أيضا الفتوح 6 / 143 ) . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير وابن الأعثم : سعر بن أبي سعر . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : ورقاء بن عازب الأسدي . ( 4 ) في الطبري 7 / 117 وابن الأعثم 6 / 148 : توبة .