تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بينهم ، فلما طال ذلك عليه استقضى شريحا فتكلم في شريح طائفة من الشيعة ، وقالوا : إنه شهد حجر بن عدي ، وإنه لم يبلغ عن هانئ بن عروة كما أرسله به ، وقد كان علي بن أبي طالب عزله عن القضاء . فلما بلغ شريحا ذلك تمارض ولزم بيته ، فجعل المختار مكانه عبد الله بن عتبة بن مسعود ، ثم عزله وجعل مكانه عبد الله بن مالك الطائي قاضيا .

فصل

ثم شرع المختار يتتبع قتلة الحسين من شريف ووضيع فيقتله ، وكان سبب ذلك أن عبيد الله بن زياد كان قد جهزه مروان من دمشق ليدخل الكوفة ، فإن ظفر بها فليبحها ثلاثة أيام ، فسار ابن زياد قاصدا الكوفة ، فلقي جيش التوابين فكان من أمرهم ما تقدم . ثم سار من عين وردة حتى انتهى إلى الجزيرة فوجد بها قيس غيلان ، وهم من أنصار ابن الزبير ، وقد كان مروان أصاب منهم قتلى كثيرة يوم مرج راهط ، فهم إلب عليه ، وعلى ابنه عبد الملك من بعده ، فتعوق عن المسير سنة وهو في حرب قيس غيلان وبالجزيرة ، ثم وصل إلى الموصل فانحاز نائبها ( 1 ) عنه إلى تكريت ، وكتب إلى المختار يعلمه بذلك فندب المختار يزيد بن أنس في ثلاثة آلاف اختارها ، وقال له : إني سأمدك بالرجال بعد الرجال ، فقال له : لا تمدني إلا بالدعاء . وخرج معه المختار إلى ظاهر الكوفة فودعه ودعا له وقال له : ليكن خبرك في كل يوم عندي ، وإذ لقيت عدوك فناجزك فناجزه ، ولا تؤخر فرصة . ولما بلغ مخرجهم ابن زياد ( 2 ) جهز بين يديه سريتين إحداهما مع ربيعة بن مخارق ثلاثة آلاف ، والأخرى مع عبد الله بن حملة ( 3 ) ثلاثة آلاف ، وقال : أيكم سبق فهو الأمير ، وإن سبقتما معا فالأمير عليكم أسنكما . فسبق ربيعة بن مخارق إلى يزيد بن أنس فالتقيا في طرف أرض الموصل مما يلي الكوفة ، فتواقفا هنالك ، ويزيد بن أنس مريض مدنف ، وهو مع ذلك يحرض قومه على الجهاد ويدور على الأرباع وهو محمول مضني وقال للناس : إن هلكت فالأمير على
هامش
( 1 ) وهو عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ( الطبري - الكامل ) . ( 2 ) في ابن الأعثم 6 / 139 والاخبار الطوال ص 293 : ان عبد الملك بن مروان دعا بابن زياد وضم إليه ثمانين وكلفه بمقاتلة المختار ومصعب بن الزبير ثم يسير إلى عبد الله بن الزبير بالحجاز وقال له : أنت تعلم أن أبي مروان كان قد أمرك بالمسير إلى العراق على أنك تأتي الكوفة فتقتل أهلها وتنهبها ثلاثا ثم أن الموت عاجله ، والآن فإني وليتك . . . ( 3 ) في ابن الأثير : عبد الله بن جملة الخثعمي .