تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عنهم إبراهيم بن الأشتر فرجعوا إلى المختار فأخبروه ، فمكث ثلاثا ثم خرج في جماعة من رؤس أصحابه إليه ، فدخل على ابن الأشتر فقام إليه واحترمه وأكرمه وجلس إليه ، فدعاه إلى الدخول معهم ، وأخرج له كتابا على لسان ابن الحنفية يدعوه إلى الدخول مع أصحابه من الشيعة فيما قاموا فيه من نصرة آل البيت النبي صلى الله عليه وسلم ، والاخذ بثأرهم . فقال ابن الأشتر : إنه قد جائتني كتب محمد بن الحنفية بغير هذا النظام ، فقال المختار : إن هذا زمان وهذا زمان ، فقال ابن الأشتر : فمن يشهد أن هذا كتابه ؟ فتقدم جماعة من أصحاب المختار فشهدوا بذلك ، فقام ابن الأشتر من مجلسه وأجلس المختار فيه وبايعه ، ودعا لهم بفاكهة وشراب من عسل . قال الشعبي : وكنت حاضرا أنا وأبي أمر إبراهيم بن الأشتر . ذلك المجلس ، فلما انصرف المختار قال إبراهيم بن الأشتر : يا شعبي ما ترى فيما شهد به هؤلاء ؟ فقلت : إنهم قراه وأمراء ووجوه الناس ، ولا أراهم يشهدون إلا بما يعلمون ، قال : وكتمته ما في نفسي من اتهامهم ، ولكني كنت أحب أن يخرجوا للاخذ بثأر الحسين ، وكنت على رأي القوم . ثم جعل إبراهيم يختلف إلى المختار في منزله هو ومن أطاعه من قومه ، ثم اتفق رأي الشيعة على أن يكون خروجهم ليلة الخمس لأربع عشرة ليلة خلت [ من ربيع الأول ] ( 1 ) من هذه السنة - سنة ست وستين . وقد بلغ ابن مطيع أمر القوم وما اشتوروا عليه ، فبعث الشرط في كل جانب من جوانب الكوفة وألزم كل أمير أن يحفظ ناحيته من أن يخرج منها أحد ، فلما كان ليلة الثلاثاء خرج إبراهيم بن الأشتر قاصدا إلى دار المختار في مائة رجل من قومه ، وعليهم الدروع تحت الأقبية ، فلقيه إياس بن مضارب ( 2 ) فقال له : أين تريد يا بن الأشتر في هذه الساعة ؟ إن أمرك لمريب ، فوالله لا أدعك حتى أحضرك إلى الأمير فيرى فيك رأيه ، فتناول ابن الأشتر رمحا من يد رجل فطعنه في ثغرة نحره فسقط ، وأمر رجلا فاحتز رأسه ، وذهب به إلى المختار فألقاه بين يديه ، فقال له المختار : بشرك الله بخير ، فهذا طائر صالح . ثم طلب إبراهيم من المختار أن يخرج في هذه الليلة ، فأمر المختار بالنار أن ترفع وأن ينادي شعار أصحابه : يا منصور أمت ، يا ثارات الحسين . ثم نهض المختار فجعل يلبس درعه وسلاحه وهو يقول : قد علمت بيضاء حسناء الطلل * واضحة الخدين عجزاء الكفل * أني غداة الروع مقدام بطل * وخرج بين يديه إبراهيم بن الأشتر فجعل يتقصد الامراء الموكلين بنواحي البلد فيطردهم عن أماكنهم واحدا واحدا . وينادي شعار المختار ، وبعث المختار أبا عثمان النهدي فنادى بشعار المختار ، يا
هامش
( 1 ) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك من الطبري 6 / 100 والكامل 4 / 216 ، وفي ابن الأعثم 6 / 98 : ربيع الآخر . ( 2 ) في الاخبار الطوال ص 290 : إياس بن نضار العجلي .
البداية والنهاية — صفحة 292 | ابن كثير / علي شيري