تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قالوا : ومكث الحسين نهارا طويلا وحده لا يأتي أحد إليه إلا رجع عنه ، لا يحب أن يلي قتله ، حتى جاءه رجل من بني بداء ، يقال له مالك بن البشير ( 1 ) ، فضرب الحسين على رأسه بالسيف فأدمى رأسه ، وكان على الحسين برنس فقطعه وجرح رأسه فامتلأ البرنس دما ، فقال له الحسين : لا أكلت بها ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين . ثم ألقى الحسين ذلك البرنس ودعا بعمامة فلبسها . وقال أبو مخنف : حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد . قال : خرج إلينا غلام كأن وجهه فلقة قمر في يده السيف وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ، ما أنسى أنها اليسرى ، فقال لنا عمر ( 2 ) بن سعد بن نفيل الأزدي : والله لأشدن عليه . فقلت له : سبحان الله ! ! وما تريد إلى ذلك ؟ يكفيك . قتل هؤلاء الذين تراهم قد احتولوهم . فقال : والله لأشدن عليه ، فشد عليه عمر بن سعد أمير الجيش ( 3 ) ، فضربه وصاح الغلام : يا عماه ، قال : فشد الحسين على عمر بن سعد شدة ليث أعضب ، فضرب عمر بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق فصاح ثم تنحى عنه ، وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمر من الحسين ، فاستقبلت عمر بصدورها وحركت حوافرها ، وجالت فرسانها عليه ، ثم انجلت الغبرة فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام ، والغلام يفحص برجله والحسين يقول : بعدا لقوم قتلوك ، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك . ثم قال : عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك ثم لا ينفعك ، صوت والله كثر واتره وقل ناصره . ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض ، وقد وضع الحسين صدره على صدره ، ثم جاء به حتى ألقاه مع ابنه علي الأكبر ومع من قتل من أهل بيته ، فسألت عن الغلام فقيل لي هو القاسم بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وقال هانئ بن ثبيت الحضرمي : إني لواقف يوم مقتل الحسين عاشر عشرة ليس منا رجل إلا على فرس ، إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الأبنية ، وعليه إزار وقميص ، وهو مذعور يلتفت يمينا وشمالا ، فكأني أنظر إلى درتين في أذنيه تذبذبان كلما التفت ، إذ أقبل رجل يركض فرسه حتى إذا دنا من الغلام مال عن فرسه ثم أخذ الغلام فقطعه بالسيف . قال هشام السكوني : هانئ بن ثبيت هو الذي قتل الغلام ، خاف أن يعاب ذلك عليه فكنى عن نفسه . قال : ثم إن الحسين أعيا فقعد على باب فسطاطه وأتي بصبي صغير من أولاده اسمه
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل النسير وهو رجل من كندة . ( 2 ) في الطبري والكامل : عمرو بن سعد ، وهو غير عمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش . ( 3 ) في الطبري والكامل أن الذي شد على القاسم عمرو بن سعد بن نفيل ، وليس عمر بن سعد أمير الجيش كما ورد في سياق رواية ابن كثير في مقتل القاسم .