على أني أجيب إذا دعتني * إلى حاجاتها الحدق المراض
وقال مغيرة عن الشعبي : أول من خطب جالسا معاوية حين كثر شحمه وعظم بطنه . وكذا
روى عن مغيرة عن إبراهيم أنه قال : أول من خطب جالسا يوم الجمعة معاوية . وقال أبو المليح
عن ميمون : أول من جلس على المنبر معاوية واستأذن الناس في الجلوس . وقال قتادة عن
سعيد بن المسيب : أول من أذن وأقام يوم الفطر والنحر معاوية . وقال أبو جعفر الباقر : كانت
أبواب مكة لا أغلاق لها ، وأول من اتخذ لها الأبواب معاوية . وقال أبو اليمان عن شعيب عن
الزهري : مضت السنة أن لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر ، وأول من ورث المسلم من
الكافر معاوية ، وقضى بذلك بنو أمية بعده ، حتى كان عمر بن عبد العزيز فراجع السنة ، وأعاد
هشام ما قضى به معاوية وبنو أمية من بعده ، وبه قال الزهري ، ومضت السنة أن دية المعاهد كدية
المسلم ، وكان معاوية أول من قصرها إلى النصف ، وأخذ النصف لنفسه . وقال ابن وهب عن
مالك عن الزهري قال : سألت سعيد بن المسيب عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : اسمع
يا زهري ، من مات حبا لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وشهد للعشرة بالجنة ، وترحم على
معاوية ، كان حقا على الله أن لا يناقشه الحساب . وقال سعيد بن يعقوب الطالقاني : سمعت
عبد الله بن المبارك يقول : تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز . وقال محمد بن
يحيى بن سعيد : سئل ابن المبارك عن معاوية فقال : ما أقول في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سمع
الله لمن حمده ، فقال خلفه : ربنا ولك الحمد ، فقيل له : أيهما أفضل ؟ هو أو عمر بن عبد العزيز ؟
فقال : لتراب في منخري معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز . وقال
غيره عن ابن المبارك قال معاوية : عندنا محنة فمن رأيناه ينظر إليه شزرا اتهمناه على القول - يعني
الصحابة - وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وغيره : سئل المعافى بن عمران أيهما أفضل ؟
معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فغضب وقال للسائل : أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من
التابعين ؟ معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوا لي
أصحابي وأصهاري ، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . وكذا قال الفضل بن
عتيبة . وقال أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف
الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . وقال الميموني قال لي أحمد بن حنبل : يا أبا الحسن إذا رأيت
رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الاسلام . وقال الفضل بن زياد : سمعت أبا
عبد الله يسأل عن رجل تنقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له رافضي ؟ فقال : إنه لم يجترئ
عليهما إلا وله خبيئة سوء ، ما انتقص أحد أحدا من الصحابة إلا وله داخلة سوء . وقال ابن
المبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة . قال : ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب
إنسانا قط إلا إنسانا شتم معاوية ، فإنه ضرب أسواطا . وقال بعض السلف : بينما أنا على جبل
بالشام إذ سمعت هاتفا يقول : من أبغض الصديق فذاك زنديق ، ومن أبغض عمر فإلى جهنم
البداية والنهاية — صفحة 148
مساهمون: ابن كثير
ص١٤٨