تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فقالت لها خادمتها : هلا أبقيت لنا درهما نشتري به لحما تفطري عليه ؟ فقالت : لو ذكرتيني لفعلت ( 1 ) . وقال عطاء : بعث معاوية إلى عائشة وهي بمكة بطوق قيمته مائة ألف فقبلته . وقال زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة . قال : قدم الحسن بن علي على معاوية فقال له : لأجيزنك بجائزة لم يجزها أحد كان قبلي ، فأعطاه أربعمائة ألف ألف ( 2 ) . ووفد إليه مرة الحسن والحسين فأجازهما على الفور بمائتي ألف ، وقال لهما : ما أجاز بهما أحد قبلي ، فقال له الحسين : ولم تعط أحدا أفضل منا . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا يوسف ابن موسى ثنا جرير عن مغيرة . قال : أرسل الحسن بن علي وعبد الله بن جعفر إلى معاوية يسألانه المال ، فبعث إليهما - أو إلى كل منهما - بمائة ألف ، فبلغ ذلك عليا فقال لهما : ألا تستحيان ؟ رجل نطعن في عينه غدوة وعشية تسألانه المال ؟ فقالا : بل حرمتنا أنت وجاد هولنا . وروى الأصمعي قال : وفد الحسن وعبد الله بن الزبير على معاوية فقال للحسن : مرحبا وأهلا بابن رسول الله ، وأمر له بثلاثمائة ألف ، وقال لابن الزبير : مرحبا وأهلا بابن عمة رسول الله ، وأمر له بمائة ألف . وقال أبو مروان المرواني : بعث معاوية إلى الحسن بن علي بمائة ألف فقسمها على جلسائه ، وكانوا عشرة ، فأصاب كل واحد عشرة آلاف . وبعث إلى عبد الله بن جعفر بمائة ألف فاستو هبتها منه امرأته فاطمة فأطلقها لها ، وبعث إلى مروان بن الحكم بمائة ألف فقسم منها خمسين ألفا وحبس خمسين ألفا ، وبعث إلى ابن عمر بمائة ألف ففرق منها تسعين واستبقى عشرة آلاف . فقال معاوية : إنه لمقتصد يحب الاقتصاد . وبعث إلى عبد الله بن الزبير بمائة ألف فقال للرسول : لم جئت بها بالنهار ؟ فلا جئت بها بالليل ؟ ثم حبسها عنده ولم يعط منها أحدا شيئا ، فقال معاوية : إنه لخب ضب ( 3 ) ، كأنك به قد رفع ذنبه وقطع حبله . وقال ابن دآب : كان لعبد الله بن جعفر على معاوية في كل سنة ألف ألف ، ويقضي له معها مائة حاجة ، فقدم عليه عاما فأعطاه المال وقضى له الحاجات ، وبقيت منها واحدة ، فبينما هو عنده إذ قدم أصبغهند سجستان يطلب من معاوية أن يملكه على تلك البلاد ، ووعد من قضى له هذه الحاجة من ماله ألف ألف ، فطاف على رؤوس الاشهاد والامراء من أهل الشام وأمراء العراق ، ممن قدم مع الأحنف بن قيس ، فكلمهم يقولون : عليك بعبد الله بن جعفر ، فقصده الدهقان فكلم فيه ابن جعفر معاوية فقضى حاجته تكملة المائة حاجة ، وأمر الكتاب فكتب له عهده ، وخرج به ابن جعفر إلى الدهقان فسجد له وحمل إليه ألف ألف درهم ، فقال له ابن جعفر : اسجد لله واحمل مالك إلى منزلك ، فإنا أهل بيت لا نبيع المعروف بالثمن . فبلغ ذلك معاوية فقال : لان يكون يزيد قالها أحب إلي من
هامش
( 1 ) في ابن سعد 8 / 66 ذكر الرواية عن هشام بن عروة عن ابن المنكدر عن أم ذرة وفيها أن ابن الزبير بعث بالمائة ألف إلى عائشة . ونقلها ابن حجر في الإصابة عن ابن سعد 4 / 361 ولم يذكر فيها من أرسل إليها المال . ( 2 ) الرواية في الإصابة من طريق الحسن بن شقيق وفيه : أربعمائة ألف ( 1 / 330 ) . ( 3 ) خب : خداع . ضب : حاقد .