وحام عليها بالقتال وبالقنا * ولا تك مخشوش الذراعين وانيا
وإلا فسلم إن في الامن راحة * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا
وإن كتابا يا بن حرب كتبته * على طمع جان عليك الدواهيا
سألت عليا فيه مالا تناله * ولو نلته لم يبق إلا لياليا
إلى أن ترى منه الذي ليس بعدها * بقاء فلا تكثر عليك الأمانيا
ومثل علي تغترره بخدعة * وقد كان ما خربت من قبل بانيا
ولو نشبت أظفاره فيك مرة * فراك ابن هند بعد ما كنت فاريا
وقد ورد من غير وجه أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له : أنت
تنازع عليا أم أنت مثله ؟ فقال : والله إني لاعلم أنه خير مني وأفضل ، وأحق بالامر مني ، ولكن
ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما ، وأنا ابن عمه ، وأنا أطلب بدمه وأمره إلي ؟ فقولوا له :
فليسلم إلي قتلة عثمان وأنا أسلم له أمره . فأتوا عليا فكلموه في ذلك فلم يدفع إليهم أحدا ، فعند
ذلك صمم أهل الشام على القتال مع معاوية . وعن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي ، عن عامر
الشعبي وأبي جعفر الباقر . قال : بعث علي رجلا إلى دمشق ينذرهم أن عليا قد نهد في أهل العراق
إليكم ليستعلم طاعتكم لمعاوية ، فلما قدم أمر معاوية فنودي في الناس : الصلاة جامعة ، فملأوا
المسجد ثم صعد المنبر فقال في خطبته : إن عليا قد نهد إليكم في أهل العراق فما الرأي ؟ فضرب
كل منهم على صدره ، ولم يتكلم أحد منهم ، ولا رفعوا إليه أبصارهم ، وقام ذو الكلاع فقال : يا
أمير المؤمنين عليك الرأي وعلينا الفعال ، ثم نادى معاوية في الناس : أن اخرجوا إلى معسكركم في
ثلاث ، فمن تخلف بعدها فقد أحل بنفسه ، فاجتمعوا كلهم ، فركب ذلك الرجل إلى علي
فأخبره ، فأمر علي مناديا فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمعوا فصعد المنبر فقال : إن معاوية قد جمع
الناس لحربكم ، فما الرأي ؟ فقال كل فريق منهم مقالة ، واختلط كلام بعضهم في بعض ، فلم
يدر علي مما قالوا شيئا ، فنزل عن المنبر وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب والله بها ابن
آكلة الأكباد . ثم كان من أمر الفريقين بصفين ما كان ، كما ذكرناه مبسوطا في سنة ست وثلاثين .
وقد قال أبو بكر بن دريد : أنبأنا أبو حاتم عن أبي عبيدة . قال قال معاوية : لقد وضعت رجلي في
الركاب وهممت يوم صفين بالهزيمة ، فما منعني إلا قول ابن الاطنابة حيث يقول :
أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإكراهي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي
وروى البيهقي عن الإمام أحمد أنه قال : الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، فقيل له :
فمعاوية ؟ قال : لم يكن أحد أحق بالخلافة في زمان علي من علي ، ورحم الله معاوية . وقال
البداية والنهاية — صفحة 138
مساهمون: ابن كثير
ص١٣٨