تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
علي بن المديني : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ما كنت في علي خصلة تقصر به عن الخلافة ، ولم يكن في معاوية خصلة ينازع بها عليا . وقيل لشريك القاضي : كان معاوية حليما ؟ فقال : ليس بحليم من سفه الحق وقاتل عليا . رواه ابن عساكر . وقال سفيان الثوري ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه ذكر معاوية وأنه لبى عشية عرفة فقال فيه قولا شديدا ، ثم بلغه أن عليا لبى عشية عرفة فتركه . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني عباد بن موسى ، ثنا علي بن ثابت الجزري ، عن سعيد بن أبي عروبة عن عمر بن عبد العزيز . قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأبو بكر وعمر جالساه عنده ، فسلمت عليه وجلست ، فبينما أنا جالس إذ أتي بعلي ومعاوية ، فأدخلا بيتا وأجيف الباب وأنا أنظر ، فما كان بأسرع من أن خرج علي وهو يقول : قضي لي ورب الكعبة ، ثم ما كان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول : غفر لي ورب الكعبة . وروى ابن عساكر عن أبي زرعة الرازي أنه قال له رجل : إني أبغض معاوية ، فقال له : ولم ؟ قال : لأنه قاتل عليا ، فقال له أبو زرعة : ويحك إن رب معاوية رحيم ، وخصم معاوية خصم كريم ، فأيش دخولك أنت بينهما ؟ رضي الله عنهما . وسئل الإمام أحمد عما جرى بين علي ومعاوية فقرأ : * ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) * [ البقرة : 134 ] وكذا قال غير واحد من السلف . وقال الأوزاعي : سئل الحسن عما جرى بين علي وعثمان فقال : كانت لهذا سابقة ولهذا سابقة ، ولهذا قرابة ولهذا قرابة ، فابتلى هذا وعوفي هذا . وسئل عما جرى بين علي ومعاوية فقال : كانت لهذا قرابة ولهذا قرابة ، ولهذا سابقة ولم يكن لهذا سابقة ، فابتليا جميعا . وقال كلثوم بن جوشن : سأل النضر أبو عمر الحسن البصري فقال : أبو بكر أفضل أم علي ؟ فقال : سبحان الله ولا سواء ، سبقت لعلي سوابق يشركه فيها أبو بكر ، وأحدث علي حوادث لم يشركه فيها أبو بكر ، أبو بكر أفضل . قال : فعمر أفضل أم علي ؟ فقال : مثل قوله في أبي بكر ، ثم قال : عمر أفضل . ثم قال : عثمان أفضل أم علي ؟ فقال مثل قوله الأول ، ثم قال : عثمان أفضل . قال : فعلي أفضل أم معاوية ؟ فقال : سبحان الله ولا سواء سبقت لعلي سوابق لم يشركه فيها معاوية ، وأحدث علي أحداثا شركه فيها معاوية ، علي أفضل من معاوية . وقد روي عن الحسن البصري أنه كان ينقم على معاوية أربعة أشياء ، قتاله عليا ، وقتله حجر بن عدي ، واستلحاقه زياد بن أبيه ، ومبايعته ليزيد ابنه . وقال جرير بن عبد الحميد عن مغيرة . قال : لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي ، فقالت له امرأته : أتبكيه وقد قاتلته ؟ فقال : ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم ، وفي رواية أنها قالت له بالأمس تقاتلنه واليوم تبكينه ؟ . قلت : وقد كان مقتل علي في رمضان سنة أربعين ، ولهذا قال الليث بن سعد : إن معاوية بويع له بإيليا بيعة الجماعة ، ودخل الكوفة سنة أربعين ، والصحيح الذي قاله ابن إسحاق والجمهور أنه بويع له بإيليا في رمضان سنة أربعين ، حين بلغ أهل الشام مقتل علي ، ولكنه إنما
البداية والنهاية — صفحة 139 | ابن كثير / علي شيري