تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
دخل الكوفة بعد مصالحة الحسن له في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، وهو عام الجماعة ، وذلك بمكان يقال له أدرج ، وقيل بمسكن من أرض سواد العراق من ناحية الأنبار ، فاستقل معاوية بالامر إلى أن مات سنة ستين . قال بعضهم : كان نقش خاتم معاوية : كل عمل ثواب . وقيل بل كان : لا قوة إلا بالله . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن منصور قالا : ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد . قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة - يعني خارج الكوفة - الجمعة في الضحى ثم خطبنا فقال : ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون " . رواه محمد بن سعد عن يعلى بن عبيد عن الأعمش به . وقال محمد بن سعد : حدثنا عارم ثنا حماد بن يزيد ، عن معمر ، عن الزهري ، أن معاوية عمل سنتين عمل عمر ما يخرم فيه ، ثم إنه بعد عن ذلك . وقال نعيم بن حماد : حدثنا ابن فضيل عن السري بن إسماعيل ، عن الشعبي ، حدثني سفيان بن الليل قال : قلت للحسن بن علي لما قدم من الكوفة إلى المدينة : يا مذل المؤمنين ، قال : لا تقل ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك معاوية " . فعلمت أن أمر الله واقع ، فكرهت أن تهراق بيني وبينه دماء المسلمين . وقال مجالد عن الشعبي عن الحارث الأعور . قال قال علي بعدما رجع من صفين : أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية ، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل . وقال ابن عساكر باسناده عن أبي داود الطيالسي : ثنا أيوب بن جابر ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد ، قال قلت لعائشة : ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخلافة ؟ فقالت : وما تعجب من ذلك ؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر ، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة ، وكذلك غيره من الكفار . وقال الزهري : حدثني القاسم بن محمد أن معاوية حين قدم المدينة يريد الحج دخل على عائشة فكلمها خاليين لم يشهد كلامهما أحد إلا ذكوان أبو عمر ومولى عائشة ، فقالت : أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بقتلك أخي محمدا ؟ فقال : صدقتي ، فلما قضى معاوية كلامه معها تشهدت عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق ، والذي سن الخلفاء بعده ، وحضت معاوية على العدل واتباع أثرهم ، فقالت في ذلك فلم يترك له عذرا ، فلما قضت مقالتها قال لها معاوية : أنت والله العالمة العاملة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الناصحة المشفقة البليغة الموعظة ، حضضت على الخير ، وأمرت به ، ولم تأمرينا إلا بالذي هو لنا مصلحة ، وأنت أهل أن تطاعي . وتكلمت هي ومعاوية كلاما كثيرا . فلما قام معاوية اتكأ على ذكوان وقال : والله ما سمعت خطيبا ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلغ من عائشة . وقال محمد بن سعد : حدثنا خالد بن مخلد البجلي ، ثنا سليمان بن بلال ، حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه . قالت : قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة فأرسل إلى عائشة : أن ارسلي بانبجانية رسول الله صلى الله عليه وسلم وشعره ، فأرسلت به معي أحمله ، حتى