تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ويضرب برجليه كأنه مجنون ، يريد بذلك أن يضحكهم ، فيفزع الصبيان منه ويفرون عنه ههنا وههنا يتضاحكون . قال أبو رافع : وربما دعاني أبو هريرة إلى عشائه بالليل فيقول : دع العراق للأمير - يعني قطع اللحم - قال : فأنظر فإذا هو ثريد بالزيت . وقال ابن وهب : حدثني عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن زياد القرظي أن ثعلبة بن أبي مالك حدثه أن أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة مروان فقال : أوسع الطريق للأمير يا بن أبي مالك . فقلت : أصلحك الله تلقى هذا ، فقال : أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه . وقد تقدم هذا . وروى نحوه من غير وجه . وقال أبو الزعيزعة كاتب مروان : بعث مروان إلى أبي هريرة بمائة دينار ، فلما كان الغد بعث إليه : إني غلطت ولم أردك بها ، وإني إنما أردت غيرك . فقال أبو هريرة : قد أخرجتها فإذا خرج عطائي فخذها منه - وكان قد تصدق بها - وإنما أراد مروان اختباره . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الأعلا بن عبد الجبار ، ثنا حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال : كان معاوية إذا أعطى أبا هريرة سكت ، وإذا أمسك عنه تكلم . وروى غير واحد عن أبي هريرة أنه جاءه شاب فقال : يا أبا هريرة إني أصبحت صائما فدخلت على أبي فجاءني بخبز ولحم فأكلت ناسيا ، فقال : طعمة أطعمكها الله لا عليك ، قال : ثم دخلت دارا لأهلي فجئ بلبن لقحة فشربته ناسيا ، قال : لا عليك ، قال : ثم نمت فاستيقظت فشربت ماء ، وفي رواية وجامعت ناسيا ، فقال أبو هريرة : إنك يا بن أخي لم تعتد الصيام . وقال غير واحد : كان أبو هريرة إذا رأى الجنازة قال : روحوا فإنا غادون ، أو اغدوا فإنا رائحون . وروى غير واحد أنه لما حضرته الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : على قلة الزاد وشدة المفازة ، وأنا على عقبة هبوط إما إلى جنة أو إلى نار فما أدري إلى أيهما أصير . وقال مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري . قال : دخل مروان على أبي هريرة في مرضه الذي مات فيه فقال : شفاك الله يا أبا هريرة ، فقال أبو هريرة : اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي . قال : فما بلغ مروان أصحاب القطن حتى مات أبو هريرة وقال يعقوب بن سفيان عن دحيم ، عن الوليد بن جابر ، عن عمير بن هانئ . قال قال أبو هريرة : اللهم لا تدركني سنة ستين ، قال : فتوفي فيها أو قبلها بسنة ، وهكذا قال الواقدي : إنه توفي سنة تسع وخمسين ، عن ثمان وسبعين سنة ، قال الواقدي : وهو الذي صلى على عائشة في رمضان ، وعلى أم سلمة في شوال سنة تسع وخمسين ، ثم توفي أبو هريرة بعدهما فيها ، كذا قال ، والصواب أن أم سلمة تأخرت بعد أبي هريرة . وقد قال غير واحد : إنه توفي سنة تسع وخمسين وقيل ثمان ، وقيل سبع وخمسين ، والمشهور تسع وخمسين . قالوا : وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان نائب المدينة ، وفي القوم ابن عمر وأبو سعيد وخلق من الصحابة وغيرهم ، وكان ذلك عند صلاة العصر ، وكانت وفاته في داره بالعقيق ، فحمل إلى المدينة فصلي عليه ، ثم دفن بالبقيع رحمه الله ورضي عنه . وكتب الوليد بن عتبة إلى معاوية بوفاة أبي هريرة ، فكتب إليه معاوية : أن انظروا ورثته فأحسن إليهم ، واصرف إليهم عشرة آلاف درهم ، وأحسن جوارهم ، واعمل إليهم معروفا ، فإنه كان ممن نصر عثمان ، وكان معه في الدار رحمهما الله تعالى .