تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ولكن هذا الذي تراه من الحزن وتغير الحال هو أني أعلم أنكم تأتون هذا الكاهن وهو بشر يخطئ ويصيب ، وأخاف أن يخطئ في أمري بشئ يكون عاره على إلى آخر الدهر ، ولا آمنه أن يسمني ميسما تكون علي سبة في العرب . فقال لها أبوها : لا تخافي فإني سوف أختبره وأمتحنه قبل أن يتكلم في شأنك وأمرك ، فإن أخطأ فيما أمتحنه به لم أدعه يتكلم في أمرك . ثم إنه انفرد عن القوم - وكان راكبا مهرا - حتى توارى عنهم خلف رابية فنزل عن فرسه ثم صفر له حتى أدلى ، ثم أخذ حبة بر فأدخلها في إحليل المهر ، وأوكى عليها بسير حتى أحكم ربطها ، ثم صفر له حتى اجتمع إحليله ، ثم أتى القوم فظنوا أنه ذهب ليقضي حاجة له ، ثم أتى الكاهن فلما قدموا عليه أكرمهم ونحر لهم ، فقال له عتبة : إنا قد جئناك في أمر ، ولكن لا أدعك تتكلم فيه حتى تبين لنا ما خبأت لك ، فإني قد خبأت لك خبيئا فانظر ما هو ، فأخبرنا به . قال الكاهن : ثمرة في كمرة ، قال : أريد أبين من هذا ، قال : حبات بر في إحليل مهر ، قال : صدقت فخذ لما جئناك له ، أنظر في أمر هؤلاء النسوة ، فأجلس النساء خلفه وهند معهم لا يعرفها ، ثم جعل يدنو من إحداهن فيضرب كتفها ويبريها ويقول : انهضي ، حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال انهضي حصان رزان ، غير رسخا ولا زانية ، ولتلدن ملكا يقال له معاوية . فوثب إليها الفكه فأخذ بيدها ، فنترت يدها من يده وقالت له : إليك عني ، والله لا يجمع رأسي ورأسك وسادة ، والله لأحرصن أن يكون هذا الملك من غيرك ، فتزوجها أبو سفيان بن حرب فجاءت منه بمعاوية هذا . وفي رواية أن أباها هو الذي قال للفاكه ذلك والله سبحانه أعلم . وهذه ترجمة معاوية وذكر شئ من أيامه وما ورد في مناقبه وفضائله وهو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، القرشي الأموي ، أبو عبد الرحمن ، خال المؤمنين ، وكاتب وحي رسول الله رب العالمين . وأمه هند بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أسلم معاوية عام الفتح ، وروي عنه أنه قال : أسلمت يوم القضية ولكن كتمت إسلامي من أبي ، ثم علم بذلك فقال لي : هذا أخوك يزيد وهو خير منك على دين قومه ، فقلت له : لم آل نفسي جهدا . قال معاوية : ولقد دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به ، ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامي فجئته فرحب بي ، وكتبت بين يديه . قال الواقدي : وشهد معه حنينا ، وأعطاه مائة من الإبل ، وأربعين أوقية من ذهب ، وزنها بلال ، وشهد اليمامة . وزعم بعضهم أنه هو الذي قتل مسيلمة ، حكاه ابن عساكر ، وقد يكون له شرك في قتله ، وإنما الذي طعنه وحشي ، وجلله أبو دجانة سماك بن خرشة بالسيف ، وكان أبوه من سادات قريش ، وتفرد بالسؤدد بعد يوم بدر ، ثم لما أسلم حسن بعد ذلك إسلامه ، وكان له مواقف شريفة ، وآثار محمودة في يوم اليرموك وما قبله وما بعده ، وصحب معاوية