تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الثنيتين . وقال أبو داود الطيالسي وغير واحد عن أبي خلدة ، خالد بن دينار عن أبي العالية عن أبي هريرة قال : لما أسلمت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ممن أنت ؟ فقلت : من دوس ، فوضع يده على جبهته وقال : ما كنت أرى أن في دوس رجلا فيه خير " وقال الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، وروى عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس . قال : قال أبو هريرة : جئت يوم خيبر بعدما فرغوا من القتال . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا سعيد بن أبي مريم ثنا الدراوردي . قال : حدثني خيثم ، عن عراك بن مالك ، عن أبيه عن أبي هريرة . قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ، قال أبو هريرة : وقدمت المدينة فهاجروا فصليت الصبح وراء سباع فقرأ في السجدة الأولى سورة مريم ، وفي الثانية ويل للمطففين ، قال أبو هريرة : فقلت في نفسي : ويل لأبي فلان ، لرجل كان بأرض الأزد - وكان له مكيالان مكيال يكيل به لنفسه ، ومكيال يبخس به الناس " . وقد ثبت في صحيح البخاري أنه ضل غلام له في الليلة التي اجتمع في صبيحتها برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه جعل ينشد : يا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نجت فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " هذا غلامك " ؟ فقال هو حر لوجه الله عز وجل . وقد لزم أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه ، فلم يفارقه في حضر ولا سفر ، وكان أحرص شئ على سماع الحديث منه ، وتفقه عنه ، وكان يلزمه على شبع بطنه . وقال أبو هريرة - وقد تمخط يوما في قميص له كتان - بخ بخ ، أبو هريرة يمتخط في الكتان ، لقد رأيتني أخر فيما بين المنبر والحجر من الجوع ، فيمر المار فيقول : به جنون وما بي إلا الجوع ، والله الذي لا إله إلا هو لقد كنت أعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد كنت أستقرئ أحدهم الآية وأنا أعلم بها منه ، وما بي إلا أن يستتبعني إلى منزله فيطعمني شيئا ، وذكر الحديث اللبن مع أهل الصفة كما قدمناه في دلائل النبوة . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، ثنا عكرمة بن عامر ، حدثني أبو كثير - وهو يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة السحيمي الأعمى - حدثني أبو هريرة . قال : والله ما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني ، قلت : وما عملك بذلك يا أبا هريرة ؟ قال : إن أمي كانت امرأة مشركة ، وإني كنت أدعوها إلى الاسلام وكانت تأبى علي ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الاسلام فكانت تأبى علي ، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال : " اللهم اهد أم أبي هريرة " فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ، فلما أتيت الباب إذا هو مجاف ، وسمعت خضخضة ( خشخشة ) وسمعت خشف رجل - يعني وقعها - فقالت : يا أبا هريرة كما أنت ، ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها أن تلبسه ، وقالت : إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن