الثنيتين . وقال أبو داود الطيالسي وغير واحد عن أبي خلدة ، خالد بن دينار عن أبي العالية عن أبي
هريرة قال : لما أسلمت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ممن أنت ؟ فقلت : من دوس ، فوضع يده على
جبهته وقال : ما كنت أرى أن في دوس رجلا فيه خير " وقال الزهري عن سعيد عن أبي هريرة
قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، وروى عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن
قيس . قال : قال أبو هريرة : جئت يوم خيبر بعدما فرغوا من القتال . وقال يعقوب بن سفيان :
حدثنا سعيد بن أبي مريم ثنا الدراوردي . قال : حدثني خيثم ، عن عراك بن مالك ، عن أبيه
عن أبي هريرة . قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ، قال أبو
هريرة : وقدمت المدينة فهاجروا فصليت الصبح وراء سباع فقرأ في السجدة الأولى سورة مريم ،
وفي الثانية ويل للمطففين ، قال أبو هريرة : فقلت في نفسي : ويل لأبي فلان ، لرجل كان بأرض
الأزد - وكان له مكيالان مكيال يكيل به لنفسه ، ومكيال يبخس به الناس " . وقد ثبت في صحيح
البخاري أنه ضل غلام له في الليلة التي اجتمع في صبيحتها برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه جعل ينشد :
يا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نجت
فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " هذا غلامك " ؟ فقال هو حر لوجه الله عز وجل .
وقد لزم أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه ، فلم يفارقه في حضر ولا سفر ، وكان أحرص شئ
على سماع الحديث منه ، وتفقه عنه ، وكان يلزمه على شبع بطنه . وقال أبو هريرة - وقد تمخط يوما
في قميص له كتان - بخ بخ ، أبو هريرة يمتخط في الكتان ، لقد رأيتني أخر فيما بين المنبر والحجر من
الجوع ، فيمر المار فيقول : به جنون وما بي إلا الجوع ، والله الذي لا إله إلا هو لقد كنت أعتمد
بكبدي على الأرض من الجوع ، وأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد كنت أستقرئ أحدهم
الآية وأنا أعلم بها منه ، وما بي إلا أن يستتبعني إلى منزله فيطعمني شيئا ، وذكر الحديث اللبن مع
أهل الصفة كما قدمناه في دلائل النبوة . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، ثنا عكرمة بن
عامر ، حدثني أبو كثير - وهو يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة السحيمي الأعمى - حدثني أبو هريرة .
قال : والله ما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني ، قلت : وما عملك بذلك يا أبا
هريرة ؟ قال : إن أمي كانت امرأة مشركة ، وإني كنت أدعوها إلى الاسلام وكانت تأبى علي ،
فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، فقلت :
يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الاسلام فكانت تأبى علي ، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما
أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال : " اللهم اهد أم أبي هريرة " فخرجت أعدو
أبشرها بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ، فلما أتيت الباب إذا هو مجاف ، وسمعت خضخضة
( خشخشة ) وسمعت خشف رجل - يعني وقعها - فقالت : يا أبا هريرة كما أنت ، ثم فتحت
الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها أن تلبسه ، وقالت : إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن
البداية والنهاية — صفحة 112
مساهمون: ابن كثير
ص١١٢