تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
معقل بن يسار المزني صحابي جليل ، شهد الحديبية ، وكان هو الذي كان يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبايع الناس تحتها ، وكانت من السمر ، وهي المذكورة في القرآن في قوله تعالى : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) * [ الفتح : 18 ] وقد ولاه عمر إمرة البصرة فحفر بها النهر المنسوب إليه ، فيقال نهر معقل ، وله بها دار ، قال الحسن البصري : دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار يعوده في مرضه الذي مات فيه ، فقال له معقل : إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو لم أكن على حالتي هذه لم أحدثك به ، سمعته يقول : " من استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام " . وممن توفي في هذه السنة : أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه وقد اختلف في اسمه في الجاهلية والاسلام ، واسم أبيه على أقوال متعددة ( 1 ) ، وقد بسطنا أكثرها في كتابنا التكميل ، وقد بسط ذلك ابن عساكر في تاريخه ، والأشهر أن اسمه عبد الرحمن بن صخر وهو من الأزد ، ثم من دوس . ويقال : كان اسمه في الجاهلية عبد شمس ، وقيل عبد نهم ، وقيل عبد غنم ، ويكنى بأبي الأسود ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ، وقيل عبد الرحمن ، وكناه بأبي هريرة ، وروى عنه أنه قال : وجدت هريرة وحشية فأخذت أولادها فقال لي أبي : ما هذه في حجرك ؟ فأخبرته ، فقال : أنت أبو هريرة . وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " أبا هر " وثبت أنه قال له : " يا أبا هريرة " قال محمد بن سعد وابن الكلبي والطبراني : اسم أمه ميمونة بنت صفيح بن الحارث ( 2 ) بن أبي صعب بن هبة بن سعد بن ثعلبة ، أسلمت وماتت مسلمة . وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير الطيب ، وكان من حفاظ الصحابة ، وروى عن أبي بكر وعمر وأبي بن كعب ، وأسامة بن زيد ، ونضرة بن أبي نضرة ، والفضل بن العباس ، وكعب الأحبار ، وعائشة أم المؤمنين . وحدث عنه خلائق من أهل العلم قد ذكرناهم مرتبين على حروف المعجم في التكميل ، كما ذكره شيخنا في تهذيبه . قال البخاري : روى عنه نحو من ثمانمائة رجل أو أكثر من أهل العلم ، من الصحابة والتابعين وغيرهم . وقال عمرو بن علي الفلاس : كان ينزل المدينة وكان إسلامه سنة خيبر : قال الواقدي : وكان بذي الحليفة له دار ، وقال غيره : كان آدم اللون ، بعيد ما بين المنكبين ، ذا طفرتين ، أقرن
هامش
( 1 ) انظر الإصابة 4 / 202 والاستيعاب على هامش الإصابة 4 / 202 طبقات ابن سعد 4 / 325 صفة الصفوة 1 / 685 أسد الغابة 5 / 315 . ( 2 ) في ابن سعد : الحارث بن شابي بن أبي صعب بن هنية .