ويضرب لهم الأمثال والعبر . وإن آبوا جاز آلتماس غرتهم , ثم تصير الدعوة تحذيرا لهم . وقال النخعي في العدو : قد علموا ما يدعون إليه , وقاله الحسن . وقال أبو عثمان النهدي : كنا ندعو أو ندع . وقال ابن عباس : إذا لقيتم العدو فآدعوهم . ومن كتاب ابن المواز : قال أشهب : الدعوة لأهل الكفر حسنة , وقاله عبد الملك . قال ابن المواز : وإنما الدعوة في من بعد عنهم خبر الإسلام . وقد قال مالك في أهل الكنيسة ومن دنا منهم من المصيصة والثغور : إن الدعوة فيهم ساقطة . قال عبد الملك : دعوة هؤلاء تحذير لهم وتحريض لأن يستعدوا . وأما من لم يكن مثلهم فالدعوة أحوط . ولعل الإجابة ستكون , فليدعوا بلغت الدعوة ما بلغت .
قيل لسحنون : أتجب الدعوة اليوم في من بعدت داره أو قربت ؟ قال : قد قال من ذكرنا : إن الدعوة اليوم قد بلغت جميع الأمم .
قيل لأصبغ في العتبية وغيرها : أرأيت من دعي إلى الإسلام أو الجزية , فأبوا فقوتلوا على هذا مراراً , أيدعون كلما غزوناهم ؟ قال : أما الجيوش الغالبة والصوائف , فلا يقاتلوا إلا بدعوة لأنهم ظاهرون . وأما السرايا فلا دعوة عليهم , ودعوتهم إنذار العدو . وهم مع الاختلاف في الدعوة , وقد قال جل الناس : إن الدعوة بلغت جميع العالم . وقال عمر بن عبد العزيز : لا يقاتلوا حتى يدعوا لأنهم يخيل إليهم وإلى كثير منا أنا نقاتلهم على الغلبة , فينبغي أن يبين , فإنما نقاتل على الدين . ومن كتاب ابن سحنون , قال : ولم يفرق سحنون بين الجيوش والسرايا وقال : إن وجبت فعلى الجميع , وإن لم تجب سقطت في الوجهين . قال ابن سحنون : اختلف في الدعوة على ثلاثة أوجه , فقيل : لا تلزم في كل أحد لبلوغ الدعوة , وقاله الحسن وغيره . وقيل : الدعوة واجبة في كل أحد بعدت داره أو قربت , وقاله عمر بن عبد العزيز وغيره . وقاله مالك وأكثر العلماء . قال ابن
[ 3 / 41 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 41
مساهمون: محمد حجي
ص٤١