ولكن كان يقوم لهم بحقهم في ذلك قرابتهم وحاجتهم كما يقوم بحق المسكين واليتيم لحاجته . فإذا استغنى زال حقه . ولم يكن الخلفاء الراشدون يصنعون هذا من حكم الله سبحانه ، وهم القائمون بكل حق الله تعالى .
وقد قال النبي عليه السلام : ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأين ما قال هؤلاء من هذا ؟
قال ابن حبيب في قوله في اليتيم والمسكين يزول حقه بغنائه ، يريد : لزوال إلاسم الذي به أخذوا وهو الفقير ، والقرابة لذي القربى لا تزول بالغنى ، ولكن خمس الخمس مرتباً لهم فرضاً ، ولكن لهم منه ما رآه الإمام باجتهاده ، يعطى فقيرهم وغيرهم من الفقراء والمساكين . وهذا فعل الخلفاء فيهم ، وإنما لم يروا لهم سهماً مرتباً كالمواريث . وإما حق القرابة فقد كانوا يرعونها منهم ويؤثرونهم بها . وكذلك / استحب في إلادنى ، قإلادنى من قريش ممن هو أقرب بالنبي صلى الله عليه وسلم نسباً ورحماً يؤثر بقدر ذلك .
قال مطرف قال مالك : ويعطى الإمام أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخمس كل عام بقدر ما يرى من قتله وكثرته . وبلغنى ان عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك . وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة رضي الله عنها ، يعطيهم كل عام اثنى عشر ألف دينار سوى ما كان يعطى غيرهم من ذوى القربى .
وقد سأل عمر بن عبد العزيز أبا بكر بن حزم أن يكشف عن الكتيبة من خيبر هل هي خمس النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر ، فسأل عمرة فقالت : كانت هي الخمس الذي خرج للنبي صلى الله عليه وسلم من خيبر حين جزأها خمسة أجزاء ، وأقرع بين ذلك وقسم ما بقي على ثمانية سهماً .
[ 3 / 388 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 388
مساهمون: محمد حجي
ص٣٨٨