وخمس آخر من الخمس لذي القربى غنيهم وفقيرهم سواء ، للذكر سهمان وللأنثى سهم ، والثلاثة إلاخماس الباقية لليتأمى والمساكين وابن السبيل . وهذا ما قال بنو هاشم فيه : وأبى ذلك عليهم قومهم من قريش . قال ابن عباس : وأبى ذلك علينا قومنا . قال ابن حبيب : وانما كانوا يرون ذلك في خمس الغنائم دون مال الفىء وشبهه . وقد أبى ذلك بقية قريش والخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان ، وقاله عمر بن عبد العزيز .
قال غير ابن حبيب : ولما ولى على عمل في ذلك عمل أبى بكر وعمر حتى عاتبه ابن عباس ، فقال على : تأولا وتأولنا ولسنا بتأويلنا أولى منهما ، وقد كان رشيدين وما أحب ان يؤثر عنى خلافهما .
قال ابن حبيب قال عمر بن عبد العزيز : آية الخمس كآية الفىء ، أخبر الله سبحانه ان الله ولرسوله الحكم في ذلك ، فأجرى ذلك في الخمس كما أجراه في الفىء ، ثم اخبر بمواضعها التي يجرى ذلك فيها على الإجتهاد لا على قسم معلوم . ولو كان كذلك لكان على معنى المواريث وتجريتها ، ويسأوى فيه الغنى والفقير . ولو كان أمراً مرتباً للأول لورثت عنه ورثته ، ولكان لهم حق فيما غنم النبي صلى الله عليه وسلم من صأمت وعرض وحيوان وعقار ، فلم يعرف أنه كان منه عليه السلام في ذلك فرض يعلم .
وقد / قسم لهم يوم حنين مقسماً لم يعم به عام تهم ولا خص به قريباً دون أحوج منه . وقد أعطى منه من لا قرابة له منه لما شكوا من الحاجة ، وأعطى حلفاءهم . ولو كان حقاً ثابتاً لقرابته لكان أخواله وأخوال أبيه وجده ذوى قربى منه وكل من ضربه برحم . ولو كان ذلك لأعطاهم ذلك أبو بكر وعمر وعثمان . ولهم يفعل ذلك على حين ولى . ولو كان هذا وجهه لكان قد أعلمهم من ذلك ما يعمل به فيهم ، ولكنه كما قال الله سبحانه : ( كيلا يكون دولة بين إلاغنياء منكم ) . فلو كان ذلك السهم جارياً لم يكن دولةً ولكن كان توراثاً يورث ،
[ 3 / 387 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 387
مساهمون: محمد حجي
ص٣٨٧