قال : وإن كان الإمام غير عدل أو نقموا ظلماً به يعرف فلا يقاتلوا . وإن قوتلوا وظفر بهم لم يستباحوا بسبي ولا أخذ مال ، ولم يسترقوا ويردوا إلى ذمتهم ، وصلوا إلى دار الحرب أو لم يصلوا . قال أصبغ : وكذلك إن لم يعرف أنهم ظلموا بشئ إلا الإمام جائر والظلم الغالب في البلد ، كما أن بيع المضغوط عندي عند الإمام الجائر لا يلزمه . وإن كان قبل أن تحل به عقوبته . وقول أشهب لا يسترق الذمي بنقض العهد ويرد إلى ذمته ، وانفرد بهذا أشهب .
قال ابن القاسم عن مالك : إن خرجوا عن ظلم فلا يقاتلوا وإن قتلوا المسلمين في مدافعتهم . قال ابن الماجشون وذلك ما احتجروا في دارهم فلا يقاتلوا ما لم يخرج ذلك منهم إلى الغياثة والخروج على المسلمين والفساد في الأرض . فإن فعلوا هذا جوهدوا وصاروا فيئاً . وقال مثله مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ وغيره .
قال مطرف وابن الماجشون في بلد صولح أهلها على أداء الجزية ، فجعل الإمام عليهم ولاةً لجباية ذلك ، فيستحلون نساءهم ويظلمونهم ويبيعون أولادهم ، فيقومون من العمال فيقاتلونهم وينقضون العهد ويمنعون بلادهم : فلا ينبغي أن يقاتلوا ولا يجاهدوا ولا يسبوا ( إذا لم يخرجوا على المسلمين ولا قتلوهم . وأما إن خرجوا ودخلوا بلد الإسلام وقتلوا وسبوا فليجاهدوا ويستباحوا ويسبوا ) .
ووقف مالك في قتال الحبشة حين خرجوا بدهلك وقال : إني أخاف أن يكونوا ظلموا بشئ ، ولم يزل المسلمون يغزون الروم وقد ترك هؤلاء ، فلا أدرى اتركوا عن شئ كان منهم ، فلا ينبغي أن يقاتلوا حين خرجوا حتى يكشف الأمر . فإن كان عن ظلم ركب منهم تركوا . وإن لم يكن عن ظلم حل قتالهم .
قا مطرف وابن الماجشون : وان دفعوا عن أنفسهم لظلم نيل منهم ثم تعدوا وغزوا المسلمين فليقاتلوا ويستباحوا . وقاله ابن وهب وابن نافع وابن عبد الحكم وأصبغ وغيره .
[ 3 / 347 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 347
مساهمون: محمد حجي
ص٣٤٧