قال أبو حاتم : رضى الله تعالى عَنْهُ : الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الْمُشْتَرِي ثَوْبًا إِلَى الْبَائِعِ ، وَيَنْبِذَ الْبَائِعُ إِلَى الْمُشْتَرِي ثَوْبًا لِيَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ عَلَى أَنَّهُمَا إِذَا وَقَفَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الطُّولِ وَالْعَرْضِ لَا يَكُونُ لَهُمَا الْخِيَارُ إِلَّا ذَلِكَ النَّبْذُ فَقَطْ .
وَالْمُلَامَسَةُ : أَنْ يَلْمِسَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا نَشَرَهُ وقلبه سوى ذلك اللمس 1 .
هامش
1 وقال مالك : ولملامسة : أن يلمس الرجل الثوب ، ولا ينشره ، ولا يتبين ما فيه ، أو أن يبتاعه ليلاً ، وهو لا يعلم ما فيه .
والمنابذة : أن ينبذ الرجل إلى ثوبه ، وينبذ إليه الآخر ثوبه على غير تأمل منهما ، يقول كل واحد منهما لصاحبه : هذا بهذا ، فهذا الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة .
ولمسلم " 1511 " " 2 " عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نهي عن بيعتين : الملامسة والمنابذة ، أما الملامسة : فأن يلمس كل واحد ثوب صاحبه بغير تأمل ، والمنابذة : أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه .
وقال الحافظ في " الفتح " 4 / 359 : وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة ، لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين ، وظاهره أنه مرفوع ، لكن وقع للنسائي 6 / 261 - 262 ما يشعر بأنه كلام من دونه صلى الله عليه وسلمن ولفظه : وزعم الملامسة أن يقول الرجل للرجل : أبيعك ثوبي بوثك ، ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ، ولكن يلمسه لمساًن وأما المنابذة فأن يقول : أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري أحدهما من الآخر ، ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو من هذا الوصف ، فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ " زعم " .