قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « هَذَا خَبَرٌ أَوْهَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا ، أَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ ، إِذَا اشْتَرَكَ النَّفْسَانِ فِي قَتْلِهِ ، يَكُونُ خِيَارُهُ إِلَى الْإِمَامِ ، بِأَنْ يُعْطِيَهُ أَحَدَ الْقَاتِلَيْنِ ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَكُنَّا نَقُولُ بِهِ مُدَّةً ، ثُمَّ تَدَبَّرْنَا ، فَإِذَا هَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ سَلَبِ الْقَتِيلِ لِقَاتِلِهِ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ ، كَذَلِكَ كَانَ الْخِيَارُ إِلَى الْإِمَامِ ، أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ أَيَّمَا شَاءَ مِنَ الْقَاتِلَيْنِ ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ حَيْثُ أَعْطَاهُ مُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَكَانَ هُوَ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ قَاتِلَيْهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : » مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ « ، فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَيَوْمُ حُنَيْنٍ بَعْدَ بَدْرٍ ، بِسَبْعِ سِنِينَ ، فَذَلِكَ مَا وَصَفْتُ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَيْنِ ، إِذَا اشْتَرَكَا فِي قَتِيلٍ كَانَ السَّلَبُ لَهُمَا مَعًا » ( 1 ) .
هامش
= أبي جهل ، والطحاوي 3 / 227 - 228 ، والبيهقي 6 / 305 و 306 من طرق عن يوسف بن الماجشون ، به .
وأخرجه البخاري ( 988 ) في المغازي : باب رقم ( 10 ) ، عن يعقوب بن محمد ، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد بن عوف ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الرحمن .
وقوله " لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ منا " أي : لا يفارق شخصي شخصه حتى يموت أحدنا ، وهو الأقرب أجلاً .
وقوله " لم أنشَبْ " أي : لم ألبث .
( 1 ) وقال النووي في " شرح مسلم " 12 / 63 : اختلف العلماء في معنى هذا الحديث ، فقال أصحابنا : اشترك هذان الرجلان في جراحته ، لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ثخنه أولاً ، فاستحق السلب ، وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " كلا كما قتله " تطييباً لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله ، والا فالقتل =