تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ : هَكَذَا أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ : سَعَفَ ، وَإِنَّما هي بالشين 1
هامش
= قال الخطابي في " العزلة " ص 11 : وأما عزلة الأبدان ومفارقة الجماعة التي هو العوام فإن من حكمها أن تكون تابعة للحاجة وجارية مع المصلحة ، وذلك أن أعظم الفائدة في اجتماع الناس في المدن وتجاروهم في الأمصار إنما هو أن يتصافروا فيتعاونوا على المصالح ، ويتآزروا فيها ، إذ كانت مصالحهم لا تكمل إلا به ، ومعاشهم لا تزكوا إلا عليه ، فعلى الإنسان أن يتأمل حال نفسه فينظر في أية طبقة يقع منهم ، وفي أية جنبة ينحاز من جملتهم ، فإن كانت أحواله تقتضيه المقام بين ظهراني العامة لما يلزمه من إصلاح المهنة التي لا غنية له عنها ، ولا يجد بداً من الاستعانة بهم فيها ، ولا وجه لمفارقتهم في الدار ومباعدتهم في السكن والجوار ، فإنه إذا فعل ذلك تضرر بوحدته ، وأضر بمن وراءه من أهله وأسرته ، وإن كانت نفسه بكلها مستقلة ، وحاله في ذاته وذويه متماسكة ، فالاختيار له في هذا الزمان اعتزال الناس ، ومفارقة عوامهم ، فإن السلامة في مجانبتهم ، والراحة في التباعد منهم . ولسنا نريد - رحمك الله - بهذا العزلة التي نختارها مفارقة الناس في الجماعات والجمعات ، وترك حقوقهم في العبادات وإفشاء السلام ورد التحيات ، وما جري مجراها من وظائف الحقوق الواجبة لهم وصنائع السنن والعادات المستحسنة فيما بينهم . . إنما نريد بالعزلة ترك فضول الصحبة ، ونبذ الزيادة منها ، وحط العلاوة التي لا حاجة بك إليها ، فإن من جري في صحبة الناس والاستكثار من معرفهم على ما يدعوا إليه شغف النفوس ، وإلف العادات ، وترك الاقتصاد فيها ، والاقتصار الذي تدعوه الحاجة إليه ، كان جديراً ألا يحمد غبه ، وأن تستوخم عاقبته ، وكان سبيله ، في ذلك سبيل من يتناول الطعام في غير أوان جوعه . 1 شعف الجبال - بفتح الشين المعجمة والعين المهملة - جمع شعقة ، كأكم وأكمة ، وهي رؤوس الجبال . وجاء في رواية البخاري " 3600 " : " شعف الجبال أو سعف الجبال " قال الحافظ في " الفتح " 6 / 614 : والتي =
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 286 | ابن حبان / الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي