تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يخطئ ويكون خطؤه من الشيطان ، وإن كان خطؤه مغفورا له ، فإذا لم يعرف له خبرا أخبر به كان فيه مخطئا ، ولا أمرا أمر به كان فيه فاجرا علم أن الشيطان لم ينزل عليه وإنما ينزل عليه ملك كريم ، ولهذا قال في الآية الأخرى عن النبي : * ( إنه لقول رسول كريم ، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ، تنزيل من رب العالمين ) * [ الحاقة : 40 - 43 ] .

باب

دلائل النبوة الحسية

ومن أعظم ذلك كله انشقاق القمر المنير فرقتين ، قال الله تعالى : * ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ، وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ، ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر ، حكمة بالغة فما تغنى النذر ) * [ القمر : 1 - 5 ] وقد اتفق العلماء مع بقية الأئمة على أن انشقاق القمر كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد وردت الأحاديث بذلك من طرق تفيد القطع عند الأمة . رواية أنس بن مالك * قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق : ثنا معمر عن قتادة عن أنس قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة فرقتين ، فقال : * ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) * ( 1 ) . ورواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق . وقال البخاري : حدثني عبد الله بن عبد الوهاب ، ثنا بشر بن المفضل ، ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقين ، حتى رأوا حراء بينهما . وأخرجاه في الصحيحين من حديث شيبان عن قتادة ، ومسلم من حديث شعبة عن قتادة .

رواية جبير بن مطعم

قال أحمد : حدثنا محمد بن كثير ، ثنا سليمان بن كثير ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين : فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل ، فقالوا : سحرنا محمد ، فقالوا : إن كان سحرنا فإنه لا
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 377 ، 413 ، 447 و 3 / 275 ، 278 و 4 / 82 . ومسلم في صحيحه 4 / 2159 والبخاري في المناقب حديث 3627 عن شيبان عن قتادة عن أنس . وأعاده في كتاب مناقب الأنصار حديث 3868 عن سعيد بن أبي عروبة فتح الباري 7 / 183 وأعاده في تفسير وانشق القمر فتح الباري 8 / 617 .