شيئا عرف ذلك في وجهه ، ورواه مسلم من حديث شعبة * وقال الإمام أحمد : ثنا أبو عامر ، ثنا
فليح ، عن هلال بن علي ، عن أنس بن مالك قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا لعانا ولا
فاحشا ، كان يقول لاحدنا عند المعاتبة : ماله تربت جبينه . ورواه البخاري عن محمد بن سنان
عن فليح * وفي الصحيحين ، واللفظ لمسلم : من حديث حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس ، وكان أشجع الناس ، ولقد فزع أهل
المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت ، فتلقاهم رسول الله راجعا وقد سبقهم إلى الصوت
وهو على فرس لأبي طلحة عرى في عنقه السيف وهو يقول : لم تراعوا لم تراعوا ، قال : وجدناه
بحرا ، أو إنه لبحر ، قال وكان فرسا يبطأ ( 1 ) * ثم قال مسلم : ثنا بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ،
عن سعيد ، عن قتادة عن أنس قال : كان فزع بالمدينة فاستعار رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة
يقال له مندوب فركبه فقال : ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا ، قال : كنا إذا اشتد البأس اتقينا
برسول الله صلى الله عليه وسلم * وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي بن أبي طالب
قال : لما كان يوم بدر اتقينا المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أشد الناس بأسا ( 2 ) * رواه أحمد
والبيهقي * وتقدم في غزوة هوزان أنه عليه السلام لما فر جمهور أصحابه يومئذ ثبت وهو راكب
بغلته وهو ينوه باسمه الشريف يقول : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، وهو مع ذلك
يركضها إلى نحور الأعداء . وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة العظيمة والتوكل التام صلوات
الله عليه * وفي صحيح مسلم : من حديث إسماعيل ابن علية ، عن عبد العزيز عن أنس قال :
لما قدم رسول الله المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بنا إلى رسول الله فقال : يا رسول الله إن
أنسا غلام كيس فليخدمك قال : فخدمته في السفر والحضر ، والله ما قال لي لشئ صنعته لم
صنعت هذا هكذا ؟ ولا لشئ لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا ؟ * وله من حديث سعيد بن أبي
بردة ، عن أنس قال : خدمت رسول الله تسع سنين فما أعلمه قال لي قط : لم فعلت كذا وكذا ؟
ولا عاب علي شيئا قط * وله من حديث عكرمة بن عمار عن إسحاق قال أنس : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت : والله لا أذهب - وفي نفسي أن
أذهب لما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم - فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي قال : فنظرت إليه وهو يضحك فقال : يا أنيس ذهبت
حيث أمرتك ؟ فقلت : نعم أنا أذهب يا رسول الله . قال أنس : والله لقد خدمته تسع سنين ما
علمته قال لشئ صنعته لم صنعت كذا وكذا أو لشئ تركته هلا فعلت كذا وكذا * وقال الإمام أحمد
: ثنا كثير ، ثنا هشام ، ثنا جعفر ، ثنا عمران القصير ، عن أنس بن مالك قال : خدمت
النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني ، وإن لامني أحد من أهله إلا
هامش
( 1 ) فتح الباري 6 / 95 و 10 / 455 ، ومسلم في كتاب الفضائل ( ح : 48 ) ص 1802 .
( 2 ) دلائل النبوة ج 1 / 324 ومسند أحمد ج 1 / 86 .