تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
عائشة قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط لا عبدا ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا نيل منه شئ فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شئ من محارم الله فينتقم لله عز وجل ( 1 ) * وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر . عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما له قط ولا امرأة ، ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما ، حتى يكون إثما ، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الاثم ، ولا انتقم لنفسه من شئ يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله عز وجل * وقال أبو داود الطيالسي : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول : سمعت عائشة وسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لم يكن فاحشا ولا متفحشا ، ولا سخابا في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، أو قال يعفو ويغفر . شك أبو داود ( 2 ) * ورواه الترمذي من حديث شعبة وقال : حسن صحيح * وقال يعقوب بن سفيان : ثنا آدم وعاصم بن علي قالا : ثنا ابن أبي ذئب ، ثنا صالح مولى التوأمة قال : كان أبو هريرة ينعت رسول الله قال : كان يقبل جميعا ويدبر جميعا بأبي وأمي لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق * زاد آدم ولم أر مثله قبله ولم أر مثله بعده * وقال البخاري : ثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول : إن من خياركم أحسنكم ( 3 ) أخلاقا * ورواه مسلم من حديث الأعمش به * وقد روى البخاري من حديث فليح بن سليمان ، عن هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو أنه قال : إن رسول الله موصوف بالتوراة بما هو موصوف في القرآن ، * ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) * وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق : ولا يجزى بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا الله ويفتح أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا " وقد روي عن عبد الله بن سلام وكعب الأحبار * وقال البخاري : ثنا مسدد ، ثنا يحيى ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن عبد الله بن أبي عتبة ، عن أبي سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ( 4 ) * حدثنا ابن بشار ثنا يحيى وعبد الرحمن قالا : ثنا شعبة مثله وإذا كره
هامش
( 1 ) مسلم : كتاب الفضائل ( ح‍ : 79 ) . ( 2 ) مسند أحمد ج 6 / 236 . ( 3 ) في رواية مسلم : أحاسنكم . والحديث فيه في الفضائل حديث 68 ص 1810 . ورواه البخاري : فتح الباري 6 / 566 و 7 / 102 و 10 / 452 ، 456 . ( 4 ) أخرجه البخاري فتح الباري 6 / 566 و 10 / 513 ، 521 ومسلم في الفضائل ( ح‍ : 67 ) ص 1809 وابن ماجة في الزهد ، والإمام أحمد في المسند 3 / 77 ، 79 ، 91 ، 92 .
البداية والنهاية — صفحة 41 | ابن كثير / علي شيري