عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة
فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن * ومعنى أنه عليه السلام مهما أمره
به القرآن امتثله ، ومهما نهاه عنه تركه . هذا ما جبله الله عليه من الأخلاق الجبلية الأصلية
العظيمة التي لم يكن أحد من البشر ولا يكون على أجمل منها ، وشرع له الدين العظيم الذي لم
يشرعه لاحد قبله ، وهو مع ذلك خاتم النبيين فلا رسول بعده ولا نبي صلى الله عليه وسلم ، فكان فيه من الحياء
والكرم والشجاعة والحلم والصفح والرحمة وسائر الأخلاق الكاملة ما لا يحد ولا يمكن وصفه *
وقال يعقوب بن سفيان : ثنا سليمان ( 1 ) ، ثنا عبد الرحمن ثنا الحسن بن يحيى ، ثنا زيد بن واقد ،
عن بشر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي الدرداء قال : سألت عائشة عن خلق
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه * وقال البيهقي : أنا
أبو عبد الله الحافظ ، أنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ، أنا قيس بن أنيف ، ثنا قتيبة بن سعيد ،
ثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران عن زيد بن بابنوس ( 2 ) قال : قلنا لعائشة يا أم المؤمنين كيف
كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ثم قالت : أتقرأ سورة
المؤمنين ؟ إقرأ : قد أفلح المؤمنون ، إلى العشر . قالت : هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم *
وهكذا رواه النسائي عن قتيبة * وروى البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن
عبد الله بن الزبير في قوله تعالى : * ( خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين ) *
[ الأعراف : 199 ] . قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس * وقال الإمام أحمد
: حدثنا سعيد بن منصور ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عجلان ، عن
القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم
صالح الأخلاق " تفرد به أحمد . ورواه الحافظ أبو بكر الخرائطي في كتابه فقال : وإنما بعثت لأتمم
مكارم الأخلاق * وتقدم ما رواه البخاري من حديث أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها ، وأحسن الناس خلقا * وقال مالك عن الزهري عن عروة عن
عائشة أنها قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان
أبعد الناس منه ، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها ( 3 ) * ورواه البخاري
ومسلم من حديث مالك * وروى مسلم عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، عن هشام عن أبيه عن
هامش
( 1 ) في رواية البيهقي 1 / 309 : سليمان بن عبد الرحمن .
( 2 ) من البيهقي ، وفي الأصل : بابنوس . ويزيد بن بابنوس بصري روى عن عائشة وروى عنه أبو عمران
الجوني . ذكره ابن حبان في " الثقات " 5 / 548 .
( 3 ) الحديث رواه البخاري : فتح الباري 6 / 566 ، 10 / 524 ، 12 / 86 . ومسلم في الفضائل ( ح : 77 )
ومالك في الموطأ في كتاب حسن الخلق . وأبو داود في الأدب والترمذي في المناقب . وأحمد في مسنده ( 6 / 85 ،
113 ، 114 ، 116 ، 209 ، 262 ) .