تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
على يده ، وقيل : إنما قتله سلمة بن صبيح ابن عم أبي مريم هذا ، ورجحه أبو عمر وقال : لان عمر استقضى أبا مريم ، وهذا لا يدل على نفي ما تقدم والله أعلم * وقد قال عمر لما بلغه مقتل زيد بن الخطاب : سبقني إلى الحسنيين أسلم قبلي ، واستشهد قبلي ، وقال لمتمم بن نويرة حين جعل يرثي أخاه مالكا بتلك الأبيات المتقدم ذكرها : لو كنت أحسن الشعر لقلت كما قلت ، فقال له متمم : لو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه ، فقال له عمر : ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به ، ومع هذا كان عمر يقول ما هبت الصبا إلا ذكرتني زيد بن الخطاب ، رضي الله عنه . ومنهم سالم بن عبيد ويقال : ابن يعمل ( 1 ) مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وإنما كان معتقا لزوجته ثبيتة بنت يعاد ( 2 ) وقد تبناه أبو حنيفة وزوجه بابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، فلما أنزل الله * ( ادعوهم لآبائهم ) * جاءت امرأة أبي حذيفة سهلة بنت سهيل بن عمرو فقالت : يا رسول الله إن سالما يدخل علي وأنا غفل ، فأمرها أن ترضعه فأرضعته فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة ، وكان من سادات المسلمين ، أسلم قديما وهاجر إلى المدينة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يصلي بمن بها من المهاجرين ، وفيهم عمر بن الخطاب لكثرة حفظه القرآن ، وشهد بدرا وما بعدها وهو أحد الأربعة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسقرئوا القرآن من أربعة ( 3 ) ، فذكر منهم سالما مولى أبي حذيفة ، وروي عن عمر أنه قال لما أحتضر : لو كان سالما حيا لما جعلتها شورى ، قال أبو عمر بن عبد البر : معناه أنه كان يصدر عن رأيه فيمن يوليه الخلافة . ولما أخذ الراية يوم اليمامة بعد مقتل زيد بن الخطاب قال له المهاجرون : أتخشى أن نؤتى من قبلك ؟ فقال : بئس حامل القرآن أنا إذا . انقطعت يده اليمنى فأخذها بيساره ، فقطعت فاحتضنها وهو يقول * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * * ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ) * فلما صرع قال لأصحابه : ما فعل أبو حذيفة ؟ قالوا : قتل ، قال : فما فعل فلان ؟ قالوا : قتل ، قال : فأضجعوني بينهما . وقد بعث عمر بميراثه إلى مولاته التي أعتقته " بثينة " فردته وقالت : إنما أعتقته سائبة ، فجعله عمر في بيت المال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن عبد البر : ابن يعقل . ( 2 ) قال ابن حبان يقال لها ليلى ويقال : بثينة بنت يعار وقيل سلمى بنت حطمة . وقال في الاستيعاب : كان عبدا لثبيتة بنت يعار بن زيد ين عبيد بن زيد الأنصاري من الأوس . ( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي من طريق مسروق عن عبد الله بن عمرو رفعه : خذوا القرآن من أربعة ابن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل . ( 4 ) قال ابن سعد : أن عمرا أعطى ميراثه لامه . وقال في الاستيعاب : أن وفاته كانت في سنة اثنتي عشرة يوم اليمامة .