بالقتال مني ، وقد تقدم أن طليحة الأسدي قتله وقتل معه عكاشة بن محصن وذلك حين يقول
طليحة :
عشية غادرت ابن أقرم ساويا * وعكاشة الغنمي تحت مجال
وذلك في سنة إحدى عشرة ، وقيل سنة ثنتي عشرة ، وعن عروة أنه قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا غريب ، والصحيح الأول والله أعلم *
ومنهم ثابت بن قيس بن شماس
الأنصاري الخزرجي أبو محمد خطيب الأنصار ويقال له أيضا خطيب النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عنه
عليه السلام أنه بشره بالشهادة ، وقد تقدم الحديث في دلائل النبوة ، فقتل يوم اليمامة شهيدا ،
وكانت راية الأنصار يومئذ بيده * وروى الترمذي بأسناد على شرط مسلم عن أبي هريرة أن رسول
الله قال : نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس ، وقال أبو القاسم الطبراني : ثنا أحمد بن المعلى
الدمشقي : ثنا سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا الوليد بن مسلم ، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر
عن عطاء الخراساني قال : قدمت المدينة فسألت عمن يحدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس ،
فأرشدوني إلى ابنته ، فسألتها فقالت : سمعت أبي يقول : لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم * ( إن الله لا
يحب كل مختال فخور ) * اشتدت على ثابت وغلق عليه بابه ، وطفق يبكي فأخبر رسول الله فسأله
فأخبره بما كبر عليه منها ، وقال : أنا رجل أحب الجمال : وأنا أسود قومي ، فقال : إنك لست
منهم ، بل تعيش بخير وتموت بخير ، ويدخلك الله الجنة ، فلما أنزل على رسول الله * ( يا أيها
الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول ) * [ الحجرات : 2 ] فعل
مثل ذلك فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره بما كبر عليه منها ، وأنه جهير الصوت ، وأنه يتخوف
أن يكون ممن حبط عمله ، فقال : إنك لست منهم ، بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله
الجنة ، فلما استنفر أبو بكر المسلمين إلى أهل الردة واليمامة ومسيلمة الكذاب ، سار ثابت فيمن
سار : فلما لقوا مسيلمة وبني حنيفة هزموا المسلمين ثلاث مرات ، فقال ثابت وسالم مولى أبي
حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قتلا ،
قالت : ورأى رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال : إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل
من المسلمين فانتزع مني درعا نفيسة ومنزله في أقصى العسكر وعند منزله فرس بتن ( 1 ) في طوله ،
وقد أكفأ على الدرع برمة ، وجعل فوق البرمة رحلا ، وائت خالد بن الوليد فليبعث إلي درعي
فليأخذها ، فإذا قدمت على خليفة وسول الله فأعلمه أن علي من الدين كذا ولي من المال كذا وفلان
من رقيقي عتيق ، وإياك أن تقول : هذا حلم فتضيعه ، قال : فأتى خالدا فوجه إلى الدرع
فوجدها كما ذكر ، وقدم على أبي بكر فأخبره فأنفذ أبو بكر وصيته بعد موته فلا نعلم أحدا جازت
هامش
( 1 ) في رواية البيهقي : يستن .