تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
لا تغسل بعد ذلك فضعيف لا يعول عليه والله أعلم * وكان الذي صلى عليها زوجها علي ، وقيل عمها العباس ، وقيل أبو بكر الصديق فالله أعلم ، ودفنت ليلا وذلك ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة وقيل إنها توفيت بعده عليه السلام بشهرين ، وقيل بسبعين يوما ، وقيل بخمسة وسبعين يوما ، وقيل بثلاثة أشهر ، وقيل بثمانية أشهر ، والصحيح ما ثبت في الصحيح من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، ودفنت ليلا ، ويقال إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده عليه السلام ، وأنها كانت تذوب من حزنها عليه ، وشوقها إليه * واختلف في مقدار سنها يومئذ فقيل سبع وقيل ثمان وقيل تسع وعشرون ، وقيل ثلاثون ، وقيل خمس وثلاثون سنة ، وهذا بعيد وما قبله أقرب منه والله أعلم * ودفنت بالبقيع وهي أول من ستر سريرها ، وقد ثبت في الصحيح أن عليا كان له فرجة من الناس حياة فاطمة ، فلما ماتت التمس مبايعة الصديق فبايعه كما هو مروي في البخاري ، وهذه البيعة لإزالة ما كان وقع من وحشة حصلت بسبب الميراث ولا ينفي ما ثبت من البيعة المتقدمة عليها كما قررنا والله أعلم * وممن توفي هذه السنة أم أيمن بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن ( 1 ) مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثها من أبيه ، وقيل من أمه ، وحضنته وهو صغير ، وكذلك بعد ذلك وقد شربت بوله فقال لها : لقد احتضرت بحضار من النار ( 2 ) ، وقد أعتقها وزوجها عبيدا فولدت منه ابنها أيمن فعرفت به ، ثم تزوجها زيد بن حارثة ، مولى رسول الله ، فولدت أسامة بن زيد ، وقد هاجرت الهجرتين إلى الحبشة والمدينة وكانت من الصالحات ، وكان عليه السلام يزورها في بيتها ويقول : هي أمي بعد أمي ، وكذلك كان أبو بكر وعمر يزورانها في بيتها ، كما تقدم ذلك في ذكر الموالي وقد توفيت بعده عليه السلام بخمسة أشهر وقيل بستة أشهر ( 3 ) . ومنهم ثابت بن أقرم بن ثعلبة ابن عدي بن العجلان البلوي حليف الأنصار شهد بدرا وما بعدها ، وكان ممن حضر مؤتة ، فلما قتل عبد الله بن رواحة دفعت الراية إليه فسلمها لخالد بن الوليد ، وقال : أنت أعلم
هامش
( 1 ) في الإصابة والاستيعاب : حصن . ( 2 ) شكك ابن عبد البر في أنها أم أيمن وقال : أظن بركة هذه هي بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب ( الاستيعاب على هامش الإصابة : ج 4 / 251 ) . ( 3 ) وقال الواقدي ماتت في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ويؤيده حديث طارق أنها قالت بعد مقتل عمر : اليوم وهي الاسلام ، وقال ابن منده : توفيت بعد عمر بعشرين يوما .
البداية والنهاية — صفحة 367 | ابن كثير / علي شيري