تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
سيف بن عمر عن خليد بن زفر النمري ، عن عمير بن طلحة عن أبيه أنه جاء إلى اليمامة فقال : أين مسيلمة ؟ فقال : مه رسول الله ، فقال : لا حتى أراه ، فلما جاء قال : أنت مسيلمة ؟ فقال : نعم . قال : من يأتيك ؟ قال : رجس ( 1 ) ، قال : أفي نور أم في ظلمة ؟ فقال : في ظلمة ، فقال أشهد أنك كذاب وأن محمدا صادق ، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر ( 2 ) ، واتبعه هذا الأعرابي الجلف لعنه الله حتى قتل معه يوم عقربا ، لا رحمه الله . ذكر ردة أهل البحرين وعودهم إلى الاسلام كان من خبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد بعث العلاء بن الحضرمي إلى ملكها ، المنذر بن ساوي العبدي ، وأسلم على يديه وأقام فيهم الاسلام والعدل ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، توفي المنذر بعده بقليل ، وكان قد حضر عنده في مرضه عمرو بن العاص ، فقال له : يا عمرو هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل للمريض شيئا من ماله ؟ قال : نعم ، الثلث ، قال : ماذا أصنع به ؟ قال : إن شئت تصدقت به على أقربائك ، وإن شئت على المحاويج ، وإن شئت جعلته صدقة من بعدك حبسا محرما ، فقال : إني أكره أن أجعله كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ولكني أتصدق به ، ففعل ، ومات فكان عمرو بن العاص يتعجب منه ، فلما مات المنذر ارتد أهل البحرين وملكوا عليهم الغرور ، وهو المنذر بن النعمان بن المنذر . وقال قائلهم : لو كان محمد نبيا ما مات ، ولم يبق بها بلدة على الثبات سوى قرية يقال لها جواثا ، كانت أول قرية أقامت الجمعة من أهل الردة كما ثبت ذلك في البخاري عن ابن عباس ، وقد حاصرهم المرتدون وضيقوا عليهم ، حتى منعوا من الأقوات وجاعوا جوعا شديدا حتى فرج الله ، وقد قال رجل منهم يقال له عبد الله بن حذف ، أحد بني بكر بن كلاب ، وقد اشتد عليه الجوع : - ألا أبلغ أبا بكر رسولا * وفتيان المدينة أجمعينا فهل لكم إلى قوم كرام * قعود في جواثا محصرينا كأن دماءهم في كل فج * شعاع الشمس يغشى الناظرينا توكلنا على الرحمن إنا * قد وجدنا الصبر للمتوكلينا ( 3 ) وقد قام فيهم رجل من أشرافهم ، وهو الجارود بن المعلى - وكان ممن هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - خطيبا وقد جمعهم فقال : يا معشر عبد القيس ، إني سائلكم عن أمر فأخبروني إن علمتوه ، ولا تجيبوني إن لم تعلموه ، فقالوا : سل ، قال : أتعلمون أنه كان لله أنبياء قبل محمد ؟ قالوا : نعم ، قال : تعلمونه أم ترونه ؟ قالوا : نعلمه ، قال : فما فعلوا ؟ قالوا : ماتوا ، قال :
هامش
( 1 ) في الطبري : " رحمن " . ( 2 ) في رواية الكلبي : ولكن كذاب ربيعة أحب إلي من كذاب مضر . ( 3 ) في الكامل لابن الأثير : " النصر " بدل " الصبر " .