سيف بن عمر عن خليد بن زفر النمري ، عن عمير بن طلحة عن أبيه أنه جاء إلى اليمامة فقال :
أين مسيلمة ؟ فقال : مه رسول الله ، فقال : لا حتى أراه ، فلما جاء قال : أنت مسيلمة ؟ فقال :
نعم . قال : من يأتيك ؟ قال : رجس ( 1 ) ، قال : أفي نور أم في ظلمة ؟ فقال : في ظلمة ، فقال
أشهد أنك كذاب وأن محمدا صادق ، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر ( 2 ) ، واتبعه
هذا الأعرابي الجلف لعنه الله حتى قتل معه يوم عقربا ، لا رحمه الله .
ذكر ردة أهل البحرين وعودهم إلى الاسلام
كان من خبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد بعث العلاء بن الحضرمي إلى ملكها ، المنذر بن
ساوي العبدي ، وأسلم على يديه وأقام فيهم الاسلام والعدل ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، توفي
المنذر بعده بقليل ، وكان قد حضر عنده في مرضه عمرو بن العاص ، فقال له : يا عمرو هل كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل للمريض شيئا من ماله ؟ قال : نعم ، الثلث ، قال : ماذا أصنع به ؟ قال :
إن شئت تصدقت به على أقربائك ، وإن شئت على المحاويج ، وإن شئت جعلته صدقة من بعدك
حبسا محرما ، فقال : إني أكره أن أجعله كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ولكني أتصدق به ،
ففعل ، ومات فكان عمرو بن العاص يتعجب منه ، فلما مات المنذر ارتد أهل البحرين وملكوا
عليهم الغرور ، وهو المنذر بن النعمان بن المنذر . وقال قائلهم : لو كان محمد نبيا ما مات ، ولم
يبق بها بلدة على الثبات سوى قرية يقال لها جواثا ، كانت أول قرية أقامت الجمعة من أهل الردة
كما ثبت ذلك في البخاري عن ابن عباس ، وقد حاصرهم المرتدون وضيقوا عليهم ، حتى منعوا
من الأقوات وجاعوا جوعا شديدا حتى فرج الله ، وقد قال رجل منهم يقال له عبد الله بن حذف ،
أحد بني بكر بن كلاب ، وقد اشتد عليه الجوع : -
ألا أبلغ أبا بكر رسولا * وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لكم إلى قوم كرام * قعود في جواثا محصرينا
كأن دماءهم في كل فج * شعاع الشمس يغشى الناظرينا
توكلنا على الرحمن إنا * قد وجدنا الصبر للمتوكلينا ( 3 )
وقد قام فيهم رجل من أشرافهم ، وهو الجارود بن المعلى - وكان ممن هاجروا إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم - خطيبا وقد جمعهم فقال : يا معشر عبد القيس ، إني سائلكم عن أمر فأخبروني إن
علمتوه ، ولا تجيبوني إن لم تعلموه ، فقالوا : سل ، قال : أتعلمون أنه كان لله أنبياء قبل محمد ؟
قالوا : نعم ، قال : تعلمونه أم ترونه ؟ قالوا : نعلمه ، قال : فما فعلوا ؟ قالوا : ماتوا ، قال :
هامش
( 1 ) في الطبري : " رحمن " .
( 2 ) في رواية الكلبي : ولكن كذاب ربيعة أحب إلي من كذاب مضر .
( 3 ) في الكامل لابن الأثير : " النصر " بدل " الصبر " .