تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الحضرمي في قسم الغنيمة ونقل الأثقال وفرغ من ذلك وقال للمسلمين : اذهبوا بنا إلى دارين لنغزو من بها من الأعداء ، فأجابوا إلى ذلك سريعا ، فاسر بهم حتى أتى ساحل البحر ليركبوا في السفن ، فرأى أن الشقة بعيدة لا يصلون إليهم في السفن حتى يذهب أعداء الله ، فاقتحم البحر بفرسه وهو يقول : يا أرحم الراحمين ، يا حكيم يا كريم ، يا أحد يا صمد ، يا حيي يا محي ، يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام لا إله إلا أنت يا ربنا . وأمر الجيش أن يقولوا ذلك ويقتحموا ، ففعلوا ذلك فأجاز بهم الخليج بإذن الله يمشون على مثل رملة دمثة ( 1 ) فوقها ماء لا يغمر أخفاف الإبل ، ولا يصل إلى ركب الخيل ، ومسيرته للسفن يوم وليلة ، فقطعه إلى الساحل الآخر فقاتل عدوه وقهرهم واحتاز غنائمهم ثم رجع فقطعه إلى الجانب الآخر فعاد إلى موضعه الأول ، وذلك كله في يوم ، ولم يترك من العدو مخبرا ، واستاق الذراري والانعام والأموال ، ولم يفقد المسلمون في البحر شيئا سوى عليقة فرس لرجل من المسلمين ومع هذا رجع العلاء فجاءه بها ، ثم قسم غنائم المسلمين فيهم ، فأصاب الفارس ألفين والراجل ألفا ( 2 ) ، مع كثرة الجيش ، وكتب إلى الصديق فأعلمه بذلك ، فبعث الصديق يشكره على ما صنع ، وقد قال رجل من المسلمين في مرورهم في البحر ، وهو عفيف بن المنذر : ألم تر أن الله ذلل بحره * وأنزل بالكفار إحدى الجلائل دعونا إلى شق البحار فجاءنا * بأعجب من فلق البحار الأوائل وقد ذكر سيف بن عمر التميمي أنه كان مع المسلمين في هذه المواقف والمشاهد التي رأوها من أمر العلاء ، وما أجرى الله على يديه من الكرامات ، رجل من أهل هجر راهب فأسلم حينئذ ، فقيل له : ما دعاك إلى الاسلام ؟ فقال : خشيت إن لم أفعل أن يمسخني الله ( 3 ) ، لما شاهدت من الآيات ، قال : وقد سمعت في الهواء وقت السحر دعاء ، قالوا : وما هو ؟ قال : اللهم أنت الرحمن الرحيم ، لا إله غيرك والبديع ليس قبلك شئ ، والدائم غير الغافل ، والذي لا يموت ( 4 ) ، وخالق ما يرى وما لا يرى ، وكل يوم أنت في شأن ، وعلمت اللهم كل شئ علما ، قال : فعلمت أن القوم لم يعانوا بالملائكة إلا وهم على أمر الله ، قال : فحسن إسلامه وكان الصحابة يسمعون منه .
هامش
( 1 ) في الطبري : ميثاء . ( 2 ) في الطبري : للفارس ستة آلاف والراجل الفين . ( 3 ) في الطبري والكامل : ثلاثة أشياء خشيت أن يمسخني الله بعدها إن أنا لم أفعل : فيض في الرمال ، وتمهيد أثباج البحر ، ودعاء سمعته في عسكرهم . . . ( 4 ) في الطبري : والحي الذي لا يموت .