تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ذكر ردة أهل عمان ومهرة اليمن أما أهل عمان فنبغ فيهم رجل يقال له : ذو التاج ، لقيط بن مالك الأزدي ، وكان يسمى في الجاهلية الجلندي ، فادعى النبوة أيضا ، وتابعه الجهلة من أهل عمان ، فتغلب عليها وقهر جيفرا وعبادا وألجأهما إلى أطرافها ، من نواحي الجبال والبحر ، فبعث جيفر إلى الصديق فأخبره الخبر واستجاشه ، فبعث إليه الصديق بأميرين وهما حذيفة بن محصن الحميري ، وعرفجة البارقي من الأزد ، حذيفة إلى عمان ، وعرفجة إلى مهرة ، وأمرهما أن يجتمعا ويتفقا ويبتدئا بعمان ، وحذيفة هو الأمير ، فإذا ساروا إلى بلاد مهرة فعرفجة الأمير * وقد قدمنا أن عكرمة بن أبي جهل لما بعثه الصديق إلى مسيلمة وأتبعه بشرحبيل بن حسنة ، عجل عكرمة وناهض مسيلمة قبل مجئ شرحبيل ليفوز بالظفر وحده ، فناله من مسيلمة قرح والذين معه ، فتقهقر حتى جاء خالد بن الوليد ، فقهر مسيلمة كما تقدم ، وكتب إليه الصديق يلومه على تسرعه ، قال : لا أرينك ولا أسمعن بك إلا بعد بلاء ، وأمره أن يلحق بحذيفة وعرفجة إلى عمان ، وكل منكم أمير على جيشه وحذيفة ما دمتم بعمان فهو أمير الناس ، فإذا فرغتم فاذهبوا إلى مهرة ، فإذا فرغتم منها فاذهب إلى اليمن وحضرموت فكن مع المهاجر بن أبي أمية ، ومن لقيته من المرتدة بين عمان إلى حضرموت واليمن فنكل به ، فسار عكرمة لما أمره به الصديق ، فلحق حذيفة وعرفجة قبل أن يصلا إلى عمان ، وقد كتب إليهما الصديق أن ينتهيا إلى رأي عكرمة بعد الفراغ من السير من عمان أو المقام بها ، فساروا فلما اقتربوا من عمان راسلوا جيفرا ، وبلغ لقيط بن مالك مجئ الجيش ، فخرج في جموعه فعسكر بمكان يقال له : دبا ، وهي مصر تلك البلاد وسوقها العظمى ، وجعل الذراري والأموال وراء ظهورهم ، ليكون أقوى لحربهم ، واجتمع جيفر وعباد بمكان ويقال له صحار ، فعسكرا به وبعثا إلى أمراء الصديق فقدموا على المسلمين ، فتقابل الجيشان هنالك ، وتقاتلوا قتالا شديدا ، وابتلى المسلمون وكادوا أن يولوا ، فمن الله بكرمه ولطفه أن بعث إليهم مددا ، في الساعة الراهنة من بني ناجية وعبد القيس ، في جماعة من الامراء ( 1 ) ، فلما وصلوا إليهم كان الفتح والنصر ، فولى المشركون مدبرين ، وركب المسلمون ظهورهم فقتلوا منهم عشرة آلاف مقاتل وسبوا الذراري وأخذوا الأموال والسوق بحذافيرها ، وبعثوا بالخمس إلى الصديق رضي الله عنه مع أحد الامراء ، وهو عرفجة ، ثم رجع إلى أصحابه . وأما مهرة فإنهم لما فرغوا من عمان كما ذكرنا ، سار عكرمة بالناس إلى بلاد مهرة ، بمن معه من الجيوش ومن أضيف إليها ، حتى اقتحم على مهرة بلادها ، فوجدهم جندين على أحدهما - وهم الأكثر - أمير يقال له : المصبح ، أحد بني محارب ، وعلى الجند الآخر أمير يقال له : شخريت ، وهما مختلفان ، وكان هذا الاختلاف رحمة على المؤمنين فراسل عكرمة شخريت فأجابه وانضاف إلى عكرمة فقوي بذلك المسلمون ، وضعف
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل : على بني ناجية الخريت بن راشد . وعلى عبد القيس سيحان بن صوحان .
البداية والنهاية — صفحة 363 | ابن كثير / علي شيري