تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * الآية ، قالوا : المراد بذلك أبو بكر وأصحابه ، في قتالهم المرتدين ، وما نعي الزكاة * وقال محمد بن إسحاق : ارتدت العرب عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله . ما خلا أهل المسجدين ، مكة ، والمدينة ، وارتدت أسد وغطفان وعليهم طليحة بن خويلد الأسدي الكاهن ، وارتدت كندة ومن يليها ، وعليهم الأشعث بن قيس الكندي ، وارتدت مذحج ومن يليها ، وعليهم الأسود بن كعب العنسي الكاهن ، وارتدت ربيعة مع المعرور بن النعمان بن المنذر ، وكانت حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة بن حبيب الكذاب * وارتدت سليم مع الفجأة ، واسمه أنس بن عبد يا ليل ، وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة * وقال القاسم بن محمد : اجتمعت أسد وغطفان وطئ على طليحة الأسدي ، وبعثوا وفودا إلى المدينة ، فنزلوا على وجوه الناس فأنزلوهم إلا العباس ، فحملوا بهم إلى أبي بكر ، على أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة ، فعزم الله لأبي بكر على الحق وقال : لو منعوني عقالا لجاهدتهم ( 1 ) ، فردهم فرجعوا إلى عشائرهم ، فأخبروهم بقلة أهل المدينة ، وطمعوهم فيها ، فجعل أبو بكر الحرس على أنقاب المدينة ، وألزم أهل المدينة بحضور المسجد وقال : إن الأرض كافرة ، وقد رأى وفدهم منكم قلة ، وإنكم لا تدرون ليلا يأتون أم نهارا ، وأدناهم منكم على بريد ، وقد كان القوم يؤملون أن نقبل منهم ونوادعهم وقد أبينا عليهم ، فاستعدوا وأعدوا فما لبثوا إلا ثلاثا حتى طرقوا المدينة غارة ، وخلفوا نصفهم بذي حسي ( 2 ) ليكونوا ردءا لهم ، وأرسل الحرس إلى أبي بكر يخبرونه بالغارة ، فبعث إليهم : أن ألزموا مكانكم . وخرج أبو بكر في أهل المسجد على النواضح إليهم ، فانفش العدو واتبعهم المسلمون على إبلهم ، حتى بلغوا ذا حسي فخرج عليهم الردء فالتقوا مع الجمع فكان الفتح وقد قال : أطعنا رسول الله ما كان وسطنا ( 3 ) * فيالعباد الله ما لأبي بكر أيورثنا بكرا إذا مات بعده * وتلك لعمر الله قاصمة الظهر فهلا رددتم وفدنا بزمانه ؟ * وهلا خشيتم حس راعية البكر ؟ وإن التي سألوكمو فمنعتمو * لكالتمر أو أحلى إلي من التمر وفي جمادى الآخرة ركب الصديق في أهل المدينة وأمراء الأنقاب ، إلى من حول المدينة من الاعراب الذين أغاروا عليها ، فلما تواجه هو وأعداؤه من بني عبس ، وبني مرة ، وذبيان ، ومن ناصب معهم من بني كنانة ، وأمدهم طليحة بابنه حبال ، فلما تواجه القوم كانوا قد صنعوا مكيدة وهي أنهم عمدوا إلى أنحاء فنفخوها ثم أرسلوها من رؤوس الجبال ، فلما رأتها إبل أصحاب
هامش
( 1 ) زاد الطبري : عليه وكان عقل الصدقة على أهل الصدقة مع الصدقة . ( 2 ) ذو حسي : واد بأرض الشربة من ديار عبس وغطفان ( معجم البلدان ) . ( 3 ) في الطبري : ما كان بيننا .