تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والمنة ، وقيل : كل من عبد العجل أماتهم ثم أحياهم الله تعالى ، وقصة البقرة * أما العصا فقال شيخنا العلامة ابن الزملكاني : وأما حياة عصا موسى ، فقد سبح الحصا في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جماد ، والحديث في ذلك صحيح ، وهذا الحديث مشهور عن الزهري عن رجل عن أبي ذر ، وقد قدمنا ذلك مبسوطا في دلائل النبوة بما أغنى عن إعادته ، وقيل : إنهن سبحن في كف أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ، كما سبحن في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال هذه خلافة النبوة * وقد روى الحافظ بسنده إلى بكر بن حبيش عن رجل سماه قال : كان بيد أبي مسلم الخولاني سبحة يسبح بها ، قال : فنام والسبحة في يده ، قال : فاستدارت السبحة فالتفت على ذراعه وهي تقول : سبحانك يا منبت النبات ، ويا دائم الثبات ، فقال : هلم يا أم مسلم وانظري إلى أعجب الأعاجيب ، قال : فجاءت أم مسلم والسبحة تدور وتسبح فلما جلست سكتت * وأصح من هذا كله وأصرح حديث البخاري عن ابن مسعود قال : كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ( 1 ) * قال شيخنا : وكذلك قد سلمت عليه الأحجار ، قلت : وهذا قد رواه مسلم عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف حجرا كان يسلم علي بمكة قبل أن أبعث ، إني لأعرفه الآن ( 2 ) * قال بعضهم : هو الحجر الأسود ، وقال الترمذي : حدثنا عباد بن يعقوب الكوفي ، حدثنا الوليد بن أبي ثور عن السدي عن عباد بن يزيد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في بعض نواحيها ، فما استقبله جبل ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ( 3 ) ، ثم قال : غريب . ورواه أبو نعيم في الدلائل من حديث السدي عن أبي عمارة الحيواني عن علي قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لا يمر بحجر ولا شجر ولا مدر ولا شئ إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ، قال : وأقبلت الشجرة عليه بدعائه ، وذكر اجتماع تينك الشجرتين لقضاء حاجته من ورائهما ثم رجوعهما إلى منابتهما * وكلا الحديثين في الصحيح ، ولكن لا يلزم من ذلك حلول حياة فيهما ، إذ يكونان ساقهما سائق ، ولكن في قوله : انقادا علي بإذن الله ، ما يدل على حصول شعور منهما لمخاطبته ، ولا سيما مع امتثالهما ما أمرهما به ، قال : وأمر عذقا من نخلة أن ينزل فنزل يبقر في الأرض حتى وقف بين يديه فقال : أتشهد أني رسول الله ؟ فشهد بذلك ثلاثا ثم عاد إلى مكانه ، وهذا أليق وأظهر في المطابقة من الذي قبله ، ولكن هذا السياق فيه غرابة ، والذي رواه الإمام أحمد وصححه الترمذي ، ورواه البيهقي والبخاري في التاريخ من رواية أبي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المناقب - علامات النبوة في الاسلام فتح الباري ( 6 / 587 ) . وأخرجه الترمذي في المناقب ح‍ ( 3633 ) ص ( 5 / 597 ) . وقال : حسن صحيح . ( 2 ) أخرجه مسلم في الفضائل ح‍ ( 2 ) ص ( 1782 ) وأخرجه الترمذي في المناقب ( 5 / 593 ) والدارمي في المقدمة ، والإمام أحمد في مسنده ( 5 / 89 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي في المناقب ح‍ ( 3226 ) ص ( 5 / 593 ) ورواه البيهقي في الدلائل 2 / 153 وفيه عباد بن عبد الله عن علي . . .
البداية والنهاية — صفحة 306 | ابن كثير / علي شيري