تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
تعدد جعلها حية ، فهي ذات واحدة والله أعلم * ثم ننبه على ذلك عند ذكر إحياء الموتى على يد عيسى لأن هذه أعجب وأكبر وأظهر وأعلم ، قال شيخنا : وأما أن الله كلم موسى تكليما ، فقد تقدم حصول الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء مع الرؤية وهو أبلغ * هذا أورده فيما يتعلق بمعجزات موسى عليه السلام ليلة الاسراء فيشهد له : فنوديت يا محمد قد كلفت فريضتين وخففت عن عبادي ، وسياق بقية القصة يرشد إلى ذلك ، وقد حكى بعض العلماء الاجماع على ذلك ، لكن رأيت في كلام القاضي عياض نقل خلاف فيه والله أعلم * وأما الرؤية ففيها خلاف مشهور بين الخلف والسلف ، ونصرها من الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة المشهور بإمام الأئمة ، واختار ذلك القاضي عياض والشيخ محي الدين النووي ، وجاء عن ابن عباس تصديق الرؤية ، وجاء عنه تفنيدها ، وكلاهما في صحيح مسلم ، وفي الصحيحين عن عائشة إنكار ذلك ، وقد ذكرنا في الاسراء عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي ذر وعائشة رضي الله عنهم أن المرئي في المرتين المذكورتين في أول سورة النجم ، إنما هو جبريل عليه السلام ، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله هل رأيت ربك ؟ فقال : نورا لي أراه ، وفي رواية : رأيت نورا * وقد تقدم بسط ذلك في الاسراء في السيرة وفي التفسير في أول سورة بني إسرائيل ، وهذا الذي ذكره شيخنا فيما يتعلق بالمعجزات الموسوية عليه أفضل الصلاة والسلام * وأيضا فإن الله تعالى كلم موسى وهو بطور سينا ، وسأل الرؤية فمنعها ، وكلم محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء وهو بالملأ الأعلى حين رفع لمستوى سمع فيه صريف الأقلام ، وحصلت له الرؤية في قول طائفة كبيرة من علماء السلف والخلف والله أعلم * ثم رأيت ابن حامد قد طرق هذا في كتابه وأجاد وأفاد وقال ابن حامد : قال الله تعالى لموسى : * ( وألقيت عليك محبة منى ) * [ طه : 39 ] وقال لمحمد * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) * [ آل عمران : 31 ] * وأما اليد التي جعلها الله برهانا وحجة لموسى على فرعون وقومه كما قال تعالى بعد ذكر صيرورة العصا حية : * ( أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ) * [ القصص : 32 ] وقال في سورة طه : * ( آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى ) * [ طه : 23 ] فقد أعطى الله محمدا انشقاق القمر بإشارته إليه فرقتين ، فرقة من وراء جبل حراء ، وأخرى أمامه ، كما تقدم بيان ذلك بالأحاديث المتواترة مع قوله تعالى : * ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) * [ القمر : 1 - 2 ] ولا شك أن هذا أجل وأعظم وأبهر في المعجزات وأعم وأظهر وأبلغ من ذلك * وقد قال كعب بن مالك في حديثه الطويل في قصة توبته : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه فلقة قمر ، وذلك في صحيح البخاري * وقال ابن حامد : قالوا : فإن موسى أعطي اليد البيضاء ، قلنا لهم : فقد أعطي محمد صلى الله عليه وسلم ما هو أفضل من ذلك نورا كان يضئ عن يمينه حيث ما جلس ، وعن يساره حيث ما جلس وقام ، يراه الناس كلهم ، وقد بقي ذلك النور إلى قيام الساعة ، ألا ترى أنه يرى النور الساطع من قبره صلى الله عليه وسلم