ظبيان حصين بن المنذر عن ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ، بم أعرف أنك
رسول الله ؟ قال : أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله ؟ قال :
نعم ، قال : فدعا العذق فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعل ينقز حتى أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له : ارجع ، فرجع إلى مكانه ، فقال : أشهد أنك رسول الله ، وآمن
به ( 1 ) * هذا لفظ البيهقي ، وهو ظاهر في أن الذي شهد بالرسالة هو الأعرابي ، وكان رجلا من بني
عامر ، ولكن في رواية البيهقي من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال :
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا الذي يقول أصحابك ؟ قال وحول رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعذاق وشجر ، فقال : هل أن أريك آية ؟ قال : نعم ، فدعا غصنا منها فأقبل يخد الأرض
حتى وقف بين يديه وجعل يسجد ويرفع رأسه ، ثم أمره فرجع ، قال : فرجع العامري وهو
يقول ، يا آل عامر بن صعصعة : والله لا أكذبه بشئ يقوله أبدا ( 2 ) * وتقدم فيما رواه الحاكم في
مستدركه متفردا به عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا رجلا إلى الاسلام فقال : هل من شاهد
على ما تقول ؟ قال : هذه الشجرة ، فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على شاطئ الوادي فأقبلت تخد
الأرض خدا فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال ، ثم إنها رجعت إلى منبتها
ورجع الأعرابي إلى قومه وقال : إن يتبعوني أتيتك بهم وإلا رجعت إليك وكنت معك ( 3 ) * قال :
وأما حنين الجذع الذي كان يخطب إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فعمل له المنبر ، فلما رقي عليه وخطب حن
الجذع إليه حنين العشار والناس يسمعون بمشهد الخلق يوم الجمعة ، ولم يزل يئن ويحن حتى نزل
إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاعتنقه وسكنه وخيره بين أن يرجع غصنا طريا أو يغرس في الجنة يأكل منه أولياء
الله ، فأختار الغرس في الجنة وسكن عند ذلك * فهو حديث مشهور معروف ، قد رواه من
الصحابة عدد كثير متواتر ، وكان بحضور الخلائق ، وهذا الذي ذكره من تواتر حنين الجذع كما
قال ، فإنه قد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة ، وعنهم أعداد من التابعين ، ثم من بعدهم
آخرون عنهم لا يمكن تواطؤهم على الكذب فهو مقطوع به في الجملة ، وأما تخيير الجذع كما ذكره
شيخنا فليس بمتواتر ، بل ولا يصح إسناده ، وقد أوردته في الدلائل عن أبي بن كعب ، وذكر في
مسند أحمد ، وسنن ابن ماجة ، وعن أنس من خمس طرق إليه ، صحح الترمذي إحداها ، وروى
ابن ماجة أخرى ، وأحمد ثالثة ، والبزار رابعة ، وأبو نعيم خامسة . وعن جابر بن عبد الله في
صحيح البخاري . من طريقين عنه ، والبزار من ثالثة ورابعة ، وأحمد من خامسة وسادسة ، وهذه
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 15 والبخاري في التاريخ عن محمد بن سعيد ، والترمذي في المناقب ح
( 3628 ) ص 5 / 594 وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب صحيح . ورواه الحاكم في المستدرك 2 / 620
وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
( 2 ) دلائل البيهقي 6 / 17 .
( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك من طريق أبي حيان عن عطاء عن ابن عمر ( 2 / 620 ) .