تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الجذع ، وتسليم الحجر والشجر والمدر عليه ، وتكليم الذراع له وغير ذلك * وأما قوله تعالى : * ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) * [ الانعام : 75 ] والآيات بعدها ، فقد قال الله تعالى : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ، لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) * [ الاسراء : 1 ] وقد ذكر ذلك ابن حامد فيما وقفت عليه بعد ، وقد ذكرنا في أحاديث الاسراء من كتابنا هذا ، ومن التفسير ما شاهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به من الآيات فيما بين مكة إلى بيت المقدس ، وفيما بين ذلك إلى سماء الدنيا ، ثم عاين من الآيات في السماوات السبع وما فوق ذلك ، وسدرة المنتهى ، وجنة المأوى ، والنار التي هي بئس المصير والمثوى ، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام في حديث المنام - وقد رواه أحمد والترمذي وصححه ، وغيرهما - فتجلى لي كل شئ لي وعرفت * وذكر ابن حامد في مقابلة ابتلاء الله يعقوب عليه السلام بفقده ولده يوسف عليه السلام وصبره واستعانته ربه عز وجل ، موت إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصبره عليه ، وقوله : تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون * قلت : وقد مات بناته الثلاثة : رقية ، وأم كلثوم ، وزينب ، وقتل عمه الحمزة ، أسد الله وأسد رسوله يوم أحد ، فصبر واحتسب * وذكر في مقابلة حسن يوسف عليه السلام ما ذكر من جمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومهابته وحلاوته شكلا ونفعا وهديا ، ودلا ، ويمنا ، كما تقدم في شمائله من الأحاديث الدالة على ذلك ، كما قالت الربيع بنت مسعود : لو رأيته لرأيت الشمس طالعة * وذكر في مقابلة ما ابتلى به يوسف عليه السلام من الفرقة والغربة ، هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، ومفارقته وطنه وأهله وأصحابه الذين كانوا بها * القول فيما أوتي موسى عليه السلام من الآيات وأعظمهن تسع آيات كما قال تعالى : * ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) * [ الاسراء : 101 ] وقد شرحناها في التفسير ، وحكينا قول السلف فيها ، واختلافهم فيها ، وأن الجمهور على أنها هي العصا في انقلابها حية تسعى ، واليد ، إذا أدخل يده في جيب درعه أخرجها تضئ كقطعة قمر يتلألأ إضاءة ، ودعاؤه على قوم فرعون حين كذبوه فأرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، آيات مفصلات ، كما بسطنا ذلك في التفسير ، وكذلك أخذهم الله بالسنين ، وهي نقص الحبوب : وبالجدب وهو نقص الثمار ، وبالموت الذريع وهو نقص الأنفس ، وهو الطوفان في قول ، ومنها فلق البحر لانجاء بني إسرائيل وإغراق آل فرعون ، ومنها تضليل بني إسرائيل في التيه ، وإنزال المن والسلوى عليهم واستسقاؤه لهم ، فجعل الله ماءهم يخرج من حجر يحمل معهم على دابة ، له أربعة وجوه ، إذا ضربه موسى بعصاه يخرج من كل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين ، ثم يضربه فينقلع ، إلى غير ذلك من الآيات الباهرات ، كما بسطنا ذلك في التفسير ، وفي قصة موسى عليه السلام من كتابنا هذا في قصص الأنبياء منه ، ولله الحمد