عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي - حين ولي غزوة العثيرة - : يا أبا تراب - لما يرى عليه
من التراب - ألا أحدثك بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال أحيمر ثمود الذي
عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه - يعني قرنه - حتى يبل هذه - يعني لحيته - * وروى
البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن الحسن بن مكرم عن أبي النضر ، عن محمد بن راشد ، عن
عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري - وكان أبوه من أهل بدر - قال :
خرجت مع أبي عائدا لعلي بن أبي طالب في مرض أصابه فثقل منه ، قال : فقال أبي ما يقيمك
بمنزلك هذا ؟ فلو أصابك أجلك لم يكن إلا أعراب جهينة ، تحملك إلى المدينة ، فإن أصابك
أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك ، فقال علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى
تخضب هذه - يعني لحيته - من دم هذه - يعني هامته - فقتل وقتل أبو فضالة مع علي يوم صفين ( 1 ) *
وقال أبو داود الطيالسي : ثنا شريك ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب قال : جاء رأس
الخوارج إلى علي فقال له : اتق الله فأنك ميت ، فقال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ولكن
مقتول من ضربة على هذه تخضب هذه - وأشار بيده إلى لحيته - عهد معهود ، وقضاء مقضي ، وقد
خاب من افترى ( 2 ) * وقد روى البيهقي بأسناد صحيح عن زيد بن أسلم عن أبي سنان المدركي
عن علي في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بقتله ، وروى من حديث هشيم ( 3 ) عن إسماعيل بن سالم عن أبي
إدريس الأزدي عن علي قال : إن مما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الأمة ستغدر بك بعدي ، ثم
ساقه من طريق قطر بن خليفة وعبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد
الحمامي قال : سمعت عليا يقول : إنه لعهد النبي الأمي إلي ، إن الأمة ستغدر بك بعدي ( 4 ) *
قال البخاري : ثعلبة هذا فيه نظر ولا يتابع على حديثه هذا ، وروي البيهقي عن الحاكم عن
الأصم عن محمد بن إسحاق الصنعاني عن أبي [ الجواب الأحوص بن جواب ] ( 5 ) عن عمار بن
رزيق ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد قال : قال علي : والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه ، للحيته من رأسه ، فما يحبس أشقاها ، فقال عبد الله بن
سبيع : والله يا أمير المؤمنين لو أن رجلا فعل ذلك لأثرنا عشيرته ( 6 ) ، فقال : أنشدك بالله أن لا
تقتل بي غير قاتلي ، قالوا يا أمير المؤمنين ألا تستخلف ؟ قال : ولكن أترككم كما ترككم
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 438 ، والحديث في مسند أحمد 1 / 102 واسناده صحيح . ورواه الهيثمي في مجمع
الزوائد 9 / 136 عن البزار وأحمد ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 34 .
( 2 ) أخرجه أبو داود الطيالسي ونقله عنه البيهقي في الدلائل 6 / 439 .
( 3 ) في نسخ البداية المطبوعة هيثم تحريف .
( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 440 .
( 5 ) من الدلائل 6 / 439 ، وفي الأصل : أبي الأجوب الأحوص بن خباب : تحريف .
( 6 ) في البيهقي : لأبرنا عترته .