الفتن عن علي بن المديني ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي موسى وهو إسرائيل بن موسى بن أبي
إسحاق - ورواه أبو داود والترمذي من حديث أشعث ، وأبو داود أيضا والنسائي من حديث
علي بن زيد بن جدعان كلهم عن الحسن البصري عن أبي بكرة به ، وقال الترمذي : صحيح ،
وله طرق عن الحسن مرسلا ، وعن الحسن وعن أم سلمة به ، وهكذا وقع الامر كما أخبره به
النبي صلى الله عليه وسلم سواء ، فإن الحسن بن علي لما صار إليه الامر بعد أبيه وركب في جيوش أهل العراق ،
وسار إليه معاوية ، فتصافا بصفين على ما ذكره الحسن البصري ، فمال الحسن بن علي إلى
الصلح ، وخطب الناس وخلع نفسه من الامر وسلمه إلى معاوية ، وذلك سنة أربعين ، فبايعه
الامراء من الجيشين ، واستقل بأعباء الأمة ، فسمي ذلك العام عام الجماعة ، لاجتماع الكلمة فيه
على رجل واحد ، وسنورد ذلك مفصلا في موضعه إن شاء الله تعالى * وقد شهد الصادق المصدوق
للفرقتين بالاسلام ، فمن كفرهم أو واحدا منهم لمجرد ما وقع فقد أخطأ وخالف النص النبوي
المحمدي الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وقد تكمل بهذه السنة المدة التي أشار
إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها مدة الخلافة المتتابعة بعده ، كما تقدم في حديث سفينة مولاه أنه قال :
الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا ، وفي رواية عضوضا ، وفي رواية عن معاوية أنه قال :
رضينا بها ملكا ، وقد قال نعيم بن حماد في كتابه الفتن والملاحم : سمعت محمد بن فضيل عن
السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي عن سفيان بن عيينة قال : سمعت محمد بن علي يقول :
سمعت عليا يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تذهب الأيام والليالي حتى يجتمع أمر هذه
الأمة على رجل واسع القدم ، ضخم البلغم ، يأكل ولا يشبع وهو عري ، وهكذا وقع في هذه
الرواية ، وفي رواية بهذا الاسناد : لا تذهب الأيام والليالي حتى تجتمع هذه الأمة على معاوية *
وروي البيهقي من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر - وهو ضعيف - عن عبد الملك بن
عمير ( 1 ) قال : قال معاوية : والله ما حملني على الخلافة إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي : يا معاوية إن
ملكت فأحسن * ثم قال البيهقي : وله شواهد ، من ذلك حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن
العاص عن جده سعيد أن معاوية أخذ الإداوة فتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه فقال : يا معاوية إن
وليت أمرا فاتق الله واعدل ، قال معاوية : فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) *
ومنها حديث الثوري عن ثور بن يزيد ، عن راشد بن سعد الداري عن معاوية قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم ، أو كدت أن تفسدهم ، ثم يقول
أبو الدرداء كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنفعه الله بها ( 3 ) * رواه أبو داود * وروى
البيهقي من طريق هشيم عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه عن أبي هريرة
هامش
( 1 ) من الدلائل وفي الأصل عمار .
( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 446 وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 / 101 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ح 4888 ص 4 / 272 ورواه البيهقي في الدلائل 6 / 447 .