رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : فما تقول لربك إذا تركتنا هملا ؟ قال : أقول : اللهم استخلفني فيهم ما بدا
لك ، ثم قبضتني وتركتك فيهم ، فأن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم * وهكذا روى
البيهقي هذا ، وهو موقوف ، وفيه غرابة من حيث اللفظ ومن حيث المعنى ، ثم المشهور عن علي
أنه لما طعنه عبد الرحمن بن ملجم الخارجي وهو خارج لصلاة الصبح عند السدة ، فبقي على يومين
من طعنته ، وحبس ابن ملجم ، وأوصى علي إلي ابنه الحسن بن علي كما سيأتي بيانه وأمره أن
يركب في الجنود وقال له : لا يجر على كما تجر الجارية ، فلما مات قتل عبد الرحمن بن ملجم قودا ،
وقيل : حدا ، والله أعلم ، ثم ركب الحسن بن علي في الجنود وسار إلى معاوية كما سيأتي بيانه إن
شاء الله تعالى .
إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك وسيادة ولده الحسن بن علي في تركه
الامر من بعده وإعطائه لمعاوية
قال البخاري ( 1 ) في دلائل النبوة : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا حسين
الجعفي عن أبي موسى عن الحسن عن أبي بكرة قال . أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن بن علي
فصعد به على المنبر فقال : إن ابني هذا سيد : ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين *
وقال في كتاب الصلح : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا سفيان عن أبي موسى قال : سمعت الحسن
يقول : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن
العاص : إني لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها ، فقال له معاوية ، فكان والله خير الرجلين :
أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، من لي بأمور الناس ؟ من لي بنسائهم ؟ من لي
بضيعتهم ؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس ، عبد الرحمن بن سمرة ، وعبد الله بن
عامر بن كريز ، فقال : إذهبا إلى هذا الرجل فأعرضا عليه وقولا له وأطلبا إليه ، فأتياه فدخلا عليه
فتكلما وقالا له ، وطلبا إليه ، فقال لهما الحسن بن علي : إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا
المال ، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها ، قالا : فإنه يعرض عليك كذا وكذا ، ويطلب إليك
ويسألك ، قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحن لك به ، فما سألهما شيئا إلا قالا : نحن لك به ،
فصالحه ، فقال الحسن : ولقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن
علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ، ويقول : إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن
يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين * وقال البخاري : قال لي علي بن عبد الله : إنما ثبت لنا
سماع الحسن بن أبي بكرة بهذا الحديث * وقد رواه البخاري أيضا في فضل الحسن وفي كتاب
هامش
( 1 ) في كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الاسلام ح ( 3629 ) فتح الباري 6 / 628 . ورواه في كتاب الصلح
بين الناس باب قول النبي صلى الله عليه وآله إن ابني هذا سيد .