تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : فما تقول لربك إذا تركتنا هملا ؟ قال : أقول : اللهم استخلفني فيهم ما بدا لك ، ثم قبضتني وتركتك فيهم ، فأن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم * وهكذا روى البيهقي هذا ، وهو موقوف ، وفيه غرابة من حيث اللفظ ومن حيث المعنى ، ثم المشهور عن علي أنه لما طعنه عبد الرحمن بن ملجم الخارجي وهو خارج لصلاة الصبح عند السدة ، فبقي على يومين من طعنته ، وحبس ابن ملجم ، وأوصى علي إلي ابنه الحسن بن علي كما سيأتي بيانه وأمره أن يركب في الجنود وقال له : لا يجر على كما تجر الجارية ، فلما مات قتل عبد الرحمن بن ملجم قودا ، وقيل : حدا ، والله أعلم ، ثم ركب الحسن بن علي في الجنود وسار إلى معاوية كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك وسيادة ولده الحسن بن علي في تركه الامر من بعده وإعطائه لمعاوية قال البخاري ( 1 ) في دلائل النبوة : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا حسين الجعفي عن أبي موسى عن الحسن عن أبي بكرة قال . أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن بن علي فصعد به على المنبر فقال : إن ابني هذا سيد : ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين * وقال في كتاب الصلح : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا سفيان عن أبي موسى قال : سمعت الحسن يقول : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها ، فقال له معاوية ، فكان والله خير الرجلين : أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، من لي بأمور الناس ؟ من لي بنسائهم ؟ من لي بضيعتهم ؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس ، عبد الرحمن بن سمرة ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، فقال : إذهبا إلى هذا الرجل فأعرضا عليه وقولا له وأطلبا إليه ، فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له ، وطلبا إليه ، فقال لهما الحسن بن علي : إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها ، قالا : فإنه يعرض عليك كذا وكذا ، ويطلب إليك ويسألك ، قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحن لك به ، فما سألهما شيئا إلا قالا : نحن لك به ، فصالحه ، فقال الحسن : ولقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ، ويقول : إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين * وقال البخاري : قال لي علي بن عبد الله : إنما ثبت لنا سماع الحسن بن أبي بكرة بهذا الحديث * وقد رواه البخاري أيضا في فضل الحسن وفي كتاب
هامش
( 1 ) في كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الاسلام ح‍ ( 3629 ) فتح الباري 6 / 628 . ورواه في كتاب الصلح بين الناس باب قول النبي صلى الله عليه وآله إن ابني هذا سيد .