قتيبة ابن سعيد ، عن جرير ، عن زكريا بن يحيى ، عن عبد الله بن يزيد وحبيب بن يسار ( 1 ) عن
سويد بن غفلة قال : إني لامشي مع علي بشط الفرات فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بني إسرائيل
اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا من اتبعهما * وإن هذه الأمة
ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وأضلا من اتبعهما * هكذا أورده ولم
يبين شيئا من أمره ، وهو حديث منكر جدا ، وآفته من زكريا بن يحيى هذا - وهو الكندي الحميري
الأعمى - قال يحيى بن معين : ليس بشئ ، والحكمان كانا من خيار الصحابة ، وهما عمرو بن
العاص السهمي من جهة أهل الشام ، والثاني أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، من جهة
أهل العراق ، وإنما نصبا ليصلحا بين الناس ويتفقا على أمر فيه رفق بالمسلمين ، وحقن
لدمائهم ، وكذلك وقع ولم يضل بسببهما إلا فرقة الخوارج حيث أنكروا على الأميرين التحكيم ،
وخرجوا عليهما وكفروهما ، حتى قاتلهم علي بن أبي طالب ، وناظرهم ابن عباس ، فرجع منهم
شرذمة إلى الحق ، واستمر بقيتهم حتى قتل أكثرهم بالنهروان وغيره من المواقف المرذولة عليهم كما
سنذكره .
إخباره صلى الله عليه وسلم عن الخوارج وقتالهم
قال البخاري : ثنا أبو اليمان ، ثنا شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني أبو سلمة بن
عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما ، أتاه ذو
الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - فقال : يا رسول الله اعدل ، فقال : ويلك ، ومن يعدل ؟ قد
خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ، فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه ، فقال :
دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز
تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر
إلى رصافه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر إلى نضيه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى
قذذه فلم يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي
المرأة أو مثل البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس ، قال أبو سعيد : فأشهد أني
سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ واشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك
الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته ( 2 ) * وهكذا رواه مسلم
هامش
( 1 ) من الدلائل 6 / 423 وفي الأصل بشار .
( 2 ) أخرجه البخاري في علامات النبوة ح 3610 فتح الباري 6 / 617 . ومسلم في الزكاة ح 148 ص 2 / 744 .
شرح المفردات : نصله : أي حديدة السهم .
رصافه : بكسر الراء . عصبه الذي يكون فوق مدخل النصل . والرصاف جمع واحدته رصفة .
نضيه : عود السهم قبل أن يراش وينصل . وقيل هو ما بين الريش والنصل .
القذذ : جمع قذة وهي ريش السهم .