قال : ليأخذ سيفه ثم ليعمد به إلى صخرة ، ثم ليدق على حده بحجر ، ثم لينج إن استطاع
النجاء ، اللهم هل بلغت ؟ إذ قال رجل : يا رسول الله جعلني الله فداك ، أرأيت إن أخذ بيدي
مكرها حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين ؟ - شك عثمان - فيحذفني رجل بسيفه
فيقتلني ، ماذا يكون من شأني ؟ قال : يبوء بإثمك وإثمه ويكون من أصحاب النار * وهكذا رواه
مسلم من حديث عثمان الشحام بنحوه ، وهذا إخبار عن إقبال الفتن ، وقد وردت أحاديث كثيرة
في معنى هذا * وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسماعيل ، ثنا قيس قال : لما أقبلت عائشة -
يعني في مسيرها إلى وقعة الجمل - وبلغت مياه بني عامر ليلا ، نبحت الكلاب فقالت : أي ماء
هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب ، فقالت : ما أظنني إلا راجعة ، فقال بعض من كان معها : بل تقدمين
فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم ، قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم : كيف
بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب ( 1 ) * ورواه أبو نعيم بن حماد في الملاحم عن يزيد بن هارون عن
أبي خالد عن قيس بن أبي حازم به * ثم رواه أحمد عن غندر عن شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس بن أبي حازم : أن عائشة لما أتت على الحوأب فسمعت نباح الكلاب فقالت : ما أظنني إلا
راجعة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : أيتكن ينبح عليها كلاب الحوأب ، فقال لها الزبير :
ترجعين ؟ عسى الله أن يصلح بك بين الناس ( 2 ) * وهذا إسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجوه *
وقال الحافظ أبو بكر البزار : ثنا محمد بن عثمان بن كرامة ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن عصام بن
قدامة البجلي ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليت شعري أيتكن صاحبة
الجمل إلا دبب تسير حتى تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وعن يسارها خلق كثير * ثم
قال : لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الاسناد * وقال الطبراني : ثنا إبراهيم بن نائلة
الأصبهاني ، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ، ثنا نوح بن دراج عن الأجلح بن عبد الله ، عن
زيد بن علي ، عن أبيه عن ابن الحسين عن ابن عباس قال : لما بلغ أصحاب علي ، حين ساروا
إلى البصرة ، أن أهل البصرة قد اجتمعوا لطلحة والزبير ، شق عليهم ، ووقع في قلوبهم ، فقال
علي : والذي لا إله غيره ليظهرنه على أهل البصرة ، وليقتلن طلحة والزبير ، وليخرجن إليكم من
الكوفة ستة آلاف وخمسمائة وخمسون رجلا ، أو خمسة آلاف وخمسمائة وخمسون رجلا ، شك
الأجلح ، قال ابن عباس : فوقع ذلك في نفسي ، فلما أتى الكوفة خرجت فقلت : لأنظرن ، فإن
كان كما يقول فهو أمر سمعه ، وإلا فهو خديعة الحرب ، فلقيت رجلا من الجيش فسألته ، فوالله ما
عتم أن قال ما قال علي ، قال ابن عباس : وهو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره * وقال البيهقي : أنا
عبد الله الحافظ ، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجنيد ( 3 ) ، ثنا أحمد بن نصر ، ثنا أبو نعيم الفضل ،
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في المسند ج 6 / 52 ، 97 ،
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الجنيد من الدلائل 6 / 411 وفي الأصل الحفيد ،